27 June, 2009

لغـــــــم


حين أدفن قلمًا و ورقة تحت وسادتي .. فهذا يعني أني أدفن لغمًا يوشك علي الانفجار
لغمًا ينتظر لحظة اقتراب لينفجر بكل كلمة تتحسسه

* * *
كان سؤالك لي دومًا عن أسباب انفصالي عن كتابتي يؤذيني .. يذكرني بعقدتي في الخوف
فنحن حين نكتب .. نكتب شيئًا من روحنا علي الأوراق .. فهي عملية خلق بحتة .. كنت أخاف أن أضعك في قسوة الاختيار .. و أنت الذي أرهقتك أمانة الخلق الأكبر
كنت أخاف عليك من عنف الاحتمالات بين إن كنت أكتب عنك لأني أحبك أو أن أكتب بك لأنني أكتب كل فكرة تعبر أمام عقلي لتخرج علي الأوراق مولودًا جديدًا .. ء
هل كنت أخاف علي مولودي من أن ييتم !!1
فتوقفت عن الكتابة خوفًا من أن تصبح أفكاري يتيمة
و لأنني لا أستطيع المخاطرة بك في مغامرة أدبية أجزَمَ أن كل من احترف القلم أنها قلـّما تنتهي بلا خسائر
و لأنك كنت هزيمتي الأولي .. أي عاقل هذا الذي يلقي بالممكن بعد أن كان مستحيلاً في دائرة الشك !!1
كان اختبارًا قاسيًا و صعبًا و سهلاً في الوقت نفسه .. بين أن أكتب عنك أو بك فكان حلاً وسطيًا مؤقتًا أن أكتب لك
إلي أن تنتهي تلك المعارك الدائرة داخل عقلي .. و التي بحدسك الغير منطقي و الغير عادي .. كنت تقرأها في صفحاتي الفارغة متسائلاً لماذا لا أكتب أو متنبئًا أنك السبب في ذلك أو تلومني لأني لا أكتب منذ بدايتنا و لا تري لي أية بدايات ورقية تستحق القراءة .. تري كنت أتحري الدقة و التركيز في بدايتي خارج الورق معك؟ أم أنني كنت أوفرها كطاقة لحبك ؟؟ لا يهم الاختيار بين أي التساؤلات أنسب .. طالما أن الأجوبة مطروحة علي طاولة اللا معقول .. ء
يكفي أني أكتب لك

* * *

بين عن و الباء

كيف بعد هذا العمر من الأوراق .. تصبح أزمتي بين حرفين للجر أحدهما يجرني إلي قصة تكتمل و الآخر ينهيها علي الورق !! و يفصلني نصفين الأول يجعلني أتوحد بذاتي فما علي الأوراق هو ما علي الأرض حقيقة واقعة .. و الآخر يفصلهما فيجعل واحدة تتغذي علي الأخري و كأني آكل بعضي .. !!

لم أجد لي مفر بين حرفين للجر .. سوي حرفًا للهبة أن أكتب "لك" ء
حروف ثنائية الأحرف تنتهي بضميرك في كل مرة و أنا التي علي البدء فبأي حرف أبدأ؟!ء
كيف يتقلص المستحيل بين حرفين ليس أحدهما جزء من المستحيل؟!!ء أعشق بطلاً لن أكتبه .. و لكن منحته أوراق قدري بدلاً من أوراق دفاتري
و ما إن خرجت أنت من عالم كان يجمعنا إلا و لم تطأه عيني إلا قليلاً و لم تخطه أحرفي إلا عنوة فأمنعك من قراءة أسباب جفاف قلمي و كأنه كان عالمًا جمعنا خطئًا فأحببناه .. فما إن حاول التفريق حتي تركناه
سنظل من جمعتنا اللغة لنحترف الصمت معًا
* * *

لم تصبني في عقر داري بين المنطوق و المقروء بقدر ما أصبتني في منطقي .. فخفت علي المستحيل أن يصبح قيد تساؤل بريء بمجرد الإمكان
فكان الصمت بيننا ليس فقط لأننا لا نستطيع التعبير عن شيء لم يُخلق له لفظ يذكر و لكن أيضًا لأننا .. كنا نفكر
كلٌ في حيرته .. و كلٌ مصروع بين أسئلته بين الرغبة و الشعور
بين ما اعتدنا عليه و ما طرأ علي حياتنا في مفاجأة قدرية أحببناها
و لأن بيننا ثقة لا أستطيع التفريق بين الصمتين و لكن يكفي أنك المستحيل الذي لا يتكرر

و لأنك أيضًا مَن فجر لغمًا للكتابة كنت أظنه سيفتك بنا أو بي وحدي في أقرب الاحوال .. لكنه كان دليلاً علي جريمة اقترفها القدر في صحائفنا من الحلم .. لأنها بكل عفوية فرضت نفسها علي المألوف .. فكنت أهرب من حرفين لا يحويان شيئًا من المستحيل إلي حرف في آخر المستحيل .. أبعد ما يكون عن خطر البدايات المحيِّرة الممكنة

* * *

نعشق حين تزيد التساؤلات .. و حين نجد الأجوبة نزيد تورطًا عشقيًا .. خاصة إذا كانت الإجابات خارج ما يطرأ بأذهاننا
قصتنا.. أتمني لها أن تحمل دومًا دهشة التساؤلات
فأنت أول من علمني كيف أرسم "علامة استفهام" فتصبح هي كل ما أقول في صفحة بيضاء للتعجب .. تعبر عن حيرة أو عن مرحلة انتقالية بين ما هو مبهم إلي ما هو واضح .. بين كلمات تبحث عن إيمان إلي إيمان يحمل معانيه لا يحتاج إلي الكتابة في شيء

فكما كان الصمت يعبر عما لا نستطيع التعبير عنه بالكلمات .. الصفحات البيضاء تقوم بنفس المهمة

و كأنما بدأناها بعلامة استفهام لنجاوب عليها بصفحة فارغة
ألم تدر بعد أن قصتنا مثيرة للدهشة و العجب !!!1

* * *

تساؤل واحد كافي لأن تبدأ في الكتابة
نون؟؟
أذكر أنها تشبهك و بالتحديد تشبه أسمًا مضي .. ريما في حروفها الثلاثة تجمع بين اسمًا ثلاثيًا و "نون" و الأمل و الموت .. حد التشابه في أن تجمعا تناقضات بينها أشياءًا تترنح .. تعلو و تهبط .. ربما كانت نون تعلو و تهبط بين الموت و الأمل مثلما كنت ايضا تعلو و تهبط بينهما .. بحثًا عن يد فقط تساعد .. فأنت تؤمن أنه لا يساعد المرء سوي نفسه .. أي مساعدات خارجية لن تجدي .. إن لم يقتنع هو باحتياجه لها
نــون .. تقلب في سراديب الماضي .. و هو أيضًا كان ماضٍ يفتش في ماضٍ أقدم .. و تاريخًا أعمق من أن يذكر بمجرد كلمات
و أكبر من أن يلتصق بك فأفردت له شخصية كاملة تحمل الماضي بكل ما فيه و بأتربة البحث في سراديبه بعيدًا عن مستقبل تطمع فيه ببعض الراحة من تاريخ لم يكن مما صنعت يداك .. و تقترب من غدٍ تحاول تشكيله من جديد بعيدًا عما مضي
كم أنا فخورة لك
و ها أنا ذا أكتب عنك!! ء