09 July, 2009

طعــمٌ آخر


صفحة واحده .. سوداء اللون لا تريد أن تتلون سوي بالرماديات .. و بعض الكلمات بينها بعض الحقيقة
لا تسعي إلي أن تُقرأ .. فيكفي أنها تنبت في أرض
ثمة أشياء نفقدها عند الهجرة .. بعض العادات .. و بعض الولع .. قد نفقد رغبتنا للأشياء .. و قد نفقد اشتهاء ما كنا نعيش عليه
بعض من الارتياح .. ربما الاستقرار و بعض الهدوء في النفس
البيوت الجديدة في أراضي الغربة توحي باستقرار غريب في النفس
ربما تغيير الوطن .. الظروف الجوية .. البشر و ما تعودنا عليه لم يعد موجودًا بعد
ألسنة الناس في الشارع تنطق بالغربة و عليك أن تتخذها لكنتك المفضلة التي ستستمع للأغنيات بها و تدندن
لا تنتظر أن تشتري سوي الطعام الذي تعود عليه أهل الغربة ؟.. ربما طعام الوطن لن تجده .. و طعام الأوطان الجديدة خالي الملح و الكوليسترول و الطعم
تعود أن تغلق الباب جيدًا قبل أن تغلق عينيك .. و تذكر أنك مطمع الجميع حتي من يشاركونك الغربة فاليوم ستكون أنت حارسك فلا تنتظر من أحد سوي الشرطة أن تنجدك .. و ربما تنعتك الشرطة بصفات أو بصقات لأنك فقط لست من أهل الوطن الذي لا تنتمي إليه
تعوَّد أن تصنع قهوتك بنفسك كل صباح .. ضع فيها من الفراغ السائل ما يكفي لفنجانٍ واحد .. فكل من يشاركوك القهوة هناك حيث تركت .. تراجع في كل مرة تحاول أن تضع فيها بعض الفرح .. و لتشعل تحتها بعض ما كنت تظنه سيشعل دربك في الأراضي الجديدة .. و لتضف عليها بعض الأسي .. فلن يكفيك فنجانٌ واحد لكل الأسي .. فلتقسمه علي صباحات متفرقة حتي تعتاد .. بطرف ملعقة فلترسم دوامات عقلك علي السطح .. و لتنتظر .. قلب في الذكري و لا تخفيها .. فأمام لهيب النار كل شيء يحترق .. لتنتظر .. و كأنما الانتظار في أوله .. لتنتظر .. و كأن الألم في بدايته .. لتنتظر .. فقدت شهيتك للأطعمة .. في هذا الصباح - ذلك الذي ستحتسي فيه قهوة خالية الصبر .. لا تأكل ما يعطيك أمل .. عقولنا بيت أحلامنا لا بطوننا .. فلا تجازف بالوهم .. و لا تجازف بوجه القهوة و لتطفيء النار علي عجل .. اختر فنجانًا خالي من الألوان أبيض كلون صفحة توقعاتك القادمة .. مصمت لا يعبر عما بداخله .. تعود أيضًا أن تكون مصمت .. فلا أحد خارج أرض الوطن قد يري شفافية فنجانك .. لا تنسي أن ترتشفها ببعض التأني حتي لا تأكل المرارة علي عجل .. فلا تنساب إلي جوفك مرارة أكبر ..
ارتشفها خالية من الفرح .. خالية من وطن .. كل ما بها مرارة الصبر أو الانتظار .. تفكر أنك حين تصبح من أغنياء الغربة قد تعود إلي الوطن الذي لفظك في طائرة إلي حيث تحلم .. ليست كل أحلامنا كرؤي الأنبياء واجبة التحقيق .. فقد انتهي زمن الأنبياء .. و لم يعد في الأرض من ورع يكفي لرؤية كاملة تستشعر رضاها في يوم يكسو البياض فيه الشمس هدوءًا
ارتشف المرارة في قهوة لم تكن لك .. فلكل وطن قهوته .. و هذه القهوة لم تكن لك .. و لتعد نفسك بغد أفضل .. تجلس فيه في مقهي علي حدود الوطن .. يقدمون فيه أكواب شفافة .. ويتمني لك النادل أن تعجبك قهوته الزيادة .. و عندما ترتشفها .. تشعر بلذعة غربة أفظع .. أنك لم تعد تحتمل الفرح .. كما لم تعد تحتمل الحزن .. و كأنما جلست علي حدود الوطن فقط لتطلب من النادل أن يغير قهوته و قهوتك بأخري مضبوطة