31 May, 2011

آخر يوم في العشرين

*كالعاده: البوست شخصي ممكن محدش يفهم حاجه منه.



عارفه ان السنه اللي فاتت كانت أحلى سنه ف حياتك
و ان السنادي أكتر سنه فيها أحداث ف حياتك..
غلطتي كتير .. بس اتعلمتي كتير
كنتي بتعرفي نفسك حتي مع التعثر و الوجع
في كل مره كنتي بتقفي عشان تثبتي لنفسك إنك قادرة علي الوقوف
حتي لو الوقوف ده مجرد وقوف من غير مشي ..

القدر كان معاكي دايمًا .. والسنادي كنتِ لأول مره بتتصالحي مع أحلامك و تكتبيها
و بعد ما بدأتي تكتبيها .. ابتدت حاجات تتحقق .. و حاجات تتلون

و اللسته اللي خبيتيها "عشر أشياء .. قبل الموت" .. السنادي عملتي منها خمس حاجات منهم أربعه ف نفس اليوم!

اتعلمتي تقبلي الضعف فيكي .. عشان القوة مش دايما هي الصح

اكتشفتي انك بتحبي تتصوري صور حلوة مش مجرد حب للصور -- وش مبتسم

السنادي عدي عليكي يومين .. واحد كان أصعب يوم مر ف حياتك كلها .. و التاني كان اكتر يوم روحاني ف حياتك كلها!

اليومين كانوا ورا بعض .. 

و السنادي كانت الثورة .. و أهل يناير .. و أهل اللمه .. و أهل السبت .. و اصحاب وسط البلد

هتفضل راس السنه بدايه لحاجات كتير حلوة ف حياتك .. حتي لو الحاجات دي راحت

هتفضل مريم

و هتفضل عندك فضول الطفلة .. و عندها ..

بس عندك صبر الجدة .. و صمتها

هيفضل قلبك بيدعي .. "و يحبب فيك الرفيق"

هتفضلي عارفه انك متعلمتيش الدرس كامل .. و كل مرة بتغلطي غلطات شبه الغلطات

هتفضلي علي طرف الفرصه .. متاخديهاش أصلا عشان تقولي "ضاعت"

خلصتي العشرين و إنتي معاكي حاجات كتير للسنه الجديدة

شوية أمل
شوية حب
شوية صبر
شوية حكمة
شوية كلام
و شوية أحلام
و ارتباط

روحك المعلقة .. بين يديه .. بعد أن ضاعت منك علي باب دير .. لم يسعك القدر أن تجديها سوى علي باب كنيسه!

"سانتا كلوز .. بييجي عشان يحقق لنا الاحلام .. و الأماني .. و يسيبنا بعد ما يحققها .. بس سانتا كلوز مش حقيقه!"

"الشجره اللي علقت عليها الدعاء .. بتطرح يوم راس السنه" .. بس أنهو راس سنه فيهم .. هي دي المشكله!

سيظل بيننا موعد .. في بداية كل عام .. انا و أهل البداية!

***

هتاخدي للسنه الجديده معاكي قرارات
أفكار
و فيولا اللي ركنتيها
و الحيطه البارده اللي نسيتيها
و لستة حاجات .. ملهاش معني غير إنك عاوزه تعبري عن حبك لنفسك .. لنفسك
و لستة خروجات .. كتبتيها من سنه و نسيتيها هي كمان
و لستة أمراض غير معديه .. غير مؤثرة .. نادرة .. مبتجيش غير مره ف العمر .. و بتجيلك إنتي كل العمر
و هتفضلي مش بتاخدي أدوية
و هتفضلي مش بتتعاملي مع حد بتكرهيه
و هتفضل غرفة قلبك مقفولة .. علي حلم .. لسه متحكاش!

أخدتِ معاكِ .. مَريَم .. بإدراك أكبر .. بإيمان أعلى

اكتشفتي السنه اللي فاتت إنك لازم تحطي نفسك علي جدول أعمالك .. علشان متنسيهاش
و تحطي جنبها رقم من أول 3 ارقام .. عشان متأجليهاش

28 May, 2011

بسكاليا الحنين




"لا أخاف سوى النسيان"*1

تصدمها حين تقرأها! ..
فقد قرأتها مع بسكاليا*2 الحنين


***

كانت قد قررت أن تتوقف عن الحديث في السياسة .. لأنها تعرف انها ليس لديها من طول البال و التحمل ما يجعلها تدخل في نقاشات طويله مع أناس قد لا تعرف اغلبهم .. و لكنها اليوم حاولت قدر الامكان ألا تمنع نفسها مما تحب .. تحن لأيام الثورة الأولي فتترقرق دموع حين تقرأ أحد الأصدقاء يشير إلي ما فعلته بالرغم من وجودها بين اربعة جدران .. كانت تحترق .. 

تتذكر .. 
لم تنم خمسة أيام متتالية حتي هلكت و نامت لما عجز عقلها عن ترتيب الكلمات فصارت تهذي بكلام غير مفهوم و هدّها التعب .. تذكر هذه الايام كأنها الآن .. تذكر حالات اللهفة و الخوف .. الترقب و الصبر .. الشغف .. و الحب!

حتى حين انقطعت جميع الاتصالات و لم تعد تستطع تصل إلي أحد لتطمئن .. تتذكر!
تتذكر مكاملتها لموظف خدمة العملاء .. حتى أنها أكدت لصديق بعدها أنه "لو الراجل ده معملش إضراب زي ما قولتله .. فأكيد أكيد نزل يوم الجمعة معاه عشرة علي الاقل!"

يغلبها الحنين .. فتترقرق دمعتان .. تعرف ما بهما جيدًا .. تتذكر "ثورة الياسمين" .. كيف ان الياسمين لاحق كل شيء بـ...

تتذكر اقتراحًا .. يوم الرابع عشر حين خافت و صرحت بما لم تؤمن به يومًا فقط لأنها أحبت! "تونس وضع مختلف" .. و بعدها بنصف ساعة من النقاش تتم الدعوة للحشد فترد "هننزل إن شاء الله .. سوا" .. تتذكر أيضًا الرد!

***

حديث مطول مع الذات ..
و .. بسكاليا !
لا تتوقف عنها منذ أيام .. هي تحب "بسكاليا" بشده ..
تحلم بها ..

***

كلمة إنجليزية تكتبها بحروف عربية .. 
ابتسامات كانت تكتبها بحروف عربية و لم تعد .. عمدًا .. هي تعرف ذلك!


***

ضيف ثقيل ..
تحبس نفسها بالشرفة فقط .. لأنها تكرهه .. لا بل تمقته
تقرر "مش هسلّم عليه" ..
تجلس هناك بعيدًا عن الجميع .. 
ليس هروبًا .. بل لأنها لا تحب نفسها حين تكره ..
لن يمنعها إحساسها بالحرية من التلفظ بشيء سيؤذي الضيف الثقيل .. و يلقي اللوم عليها
تتساءل "كان هيعرفه؟ لو مسلمتش عليه كان هيعرفه"

***

مازالت في الأشياء رائحته ..

***

"هو أنا مش هبطّل أكل أبدًا؟"
تصرح بها و تضحك .. لتتوقف الضحكة فجأة .. و تلتهم صمتها مع الطعام بابتسامة

***

"عارفه بحب بسكاليا ليه؟"
"فيها عود و فيولا .. و بيانو كنسي و مزيكا كنسية"
"هو انا اتجننت و لا إيه؟ .. بكلم نفسي؟!"

***

صديقة جديدة ..
بينهما شبه كبير ..
وجع كثير ..
حلم كبير ..
و صمت طويل ..
و أمل ..

تشعر أنها تفعل شيئًا و كانه للمرة الأولي!
حنين إلي الصداقات الجديدة .. حنين إلي ذاتها التي تحب الناس!

***

لقطات تراها أمامها ..
تعرف أنها قد رأتها يومًا ما
أو حلمت بها ليلة ما

***

"حاسه إني برجع لنفسي أوي"
"بتعملي إيه"
"عندي حاجه عاوزه اعملها .. طريق شايفه آخره و عاوزه أكمله!"

***

تنهار .. تنهار بكاءًا

"كأن شيئًا لم يكن
و كأن شيئًا لم يكن
جرح طفيف
في ذراع الحاضر العبثي
و التاريخ
يسخر من ضحاياه
و من ابطاله
يلقي عليهم نظرة
و يمر"*3

"متعتذرلوش قول ربنا يحشرني معاه .. و شيل بقي معاه .. حسبي الله و نعم الوكيل!"

***

تنقذها ابتسامة غير متوقعة قد تساعدها علي النوم .. أخيرًا

" السعادة المقصودة ف كلام آسر .. اعتقد هي الرضا .. رغم كل شيء
الإيمان بالعدل و السعي إليه قدر الإمكان
الابتسامة التي قد ترتسم علي وجه أحدهم لأسباب قد يراها البعض تافهة .. و لكنها تعني الكثير .. لأنه بحث عن شيئًا يكفي لأن يكون الرد عليه ابتسامة من القلب!"


"الجنة هي السعادة .. و عشان كده بيتهيألي إن الجنة هتكون جزاء الناس اللي عرفت تبقي سعيدة في الدنيا"*4

"و الحزن لسه قادر ينكسر
فتافيت أفراح"*5

***

و لي جسدي المؤقت*6



*1: أسامه جاد الله
*2: بسكاليا - موسيقي فيلم الكيت كات - راجح داوود
*3: أنا لست لي - محمود درويش
*4: آسر مصطفى
*5: شريف حسن
*6: أنا لست لي - محمود درويش

27 May, 2011

فإنك بأعيننا


"وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ .. فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا"

---------

"حالة القرب من ربنا من باب الارتباط .. مش من باب الالتزام .. حاله نادره"
"ربنا بيطبطب علينا .. و أنا ما صدقت ربنا طبطب عليا"

كان ردها علي سؤال صديق .. أراد أن يخبرها "كلمت مامتها!" ..
"نعم؟ إزاي يعني؟"
"آه و هسافر ف وسط الامتحانات عشان اقابلها!"
"ربنا يوفقكوا .. أنا مبسوطالكوا جدًا"

---------

تعرف هي جيدًا أن الله رحيم جميل كريم .. 

فتراها جلية في العقل تتردد "و اصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" .. !

و تجذبها جمله "حتى الساعة المتوقفه فهي صحيحة مرتين في اليوم!"

---------

لا تحب الاحتفال بيوم مولدها .. و لكنها تشعر انها هذا العام ستحتفل!

برغم كل ما يحدث تعرف أنها ستحتفل!

فتأتيها دعوة لحفل و دعوة للخروج مع صديقات استوحشوها و هي قد فكرت من قبل الخروج مع صديقة في هذا اليوم .. لأنهما وُلدا في ذات اليوم!

يتردد سؤال بعقلها .. لا تعرف كيف تجيب عليه .. فتحتار .. إلي أن تقطع كل حبال الحيرة بسكين الروح .. لن تفعل ما لا تشعر أنه يتسق مع الروح! .. حتى و إن لم تقتنع هي ذاتها!

لن تفعل سوى ما يساعدها دومًا علي الحفاظ علي ذاك الارتباط الذي أتاها في وقته!

----------

تتردد الأخبار كثيرًا في منزلها و لا تهتم .. و لكن لا تعرف لماذا الآن .. تأتي أختها لتخبر امها أن "مروة أخت أمل جابت عمر"!

فلا تسمعها بوضوح حتي تسألهم .. فتكرر "جابت عمر!"

فتبتسم! ..

---------

هي لا تسير وراء العلامات هذه المرة .. هي تعرف جيدًا أنها في رفقة من لا تغفل عينه عنها و لا تنام! هي تعرف أنها بأعينه .. فسيلقي بالعلامات في طريقها للفهم .. أو للحلم .. أو لتوقد شمعة في محراب قلبها .. و تصبر لحكم ربها

"ربنا يبفضل يدينا أمل .. مش شرط عشان يبقي فيه حاجه ف الاخر .. بس عشان نفضل عارفين ان هو اللي بيدينا الحاجه دي ف الاخر مش الأمل!"

"الله يحبنا .. الله يهدينا إلي البدايات و يفتح لنا الأبواب لنعبر!"

26 May, 2011

الرضا بالخسارات


أخبرتني بعد ان انتهي كلامنا -فيما بعد- أنها ظلت تردد "ده كلام بوستات .. ده كلام بوستات .. حسيت بالذنب!" 

***

كنت أعرف في هذه اللحظة ان إيمان قد صفعتني باكثر من طريقة .. دون قصد! و حين أخبرتها .. سألتني .. فرددت "ملحقتش أكمّل ادعاء"
و في كلامنا .. أيقنت أنني فقط .. كنت أخاف .. بالفعل كنت أخاف .. أن تكون روحي تدّعي الالتئام! أو بمعنى أدق .. تدّعي البداية .. أعرف كم أعشق البدايات .. كم أحب أهل البدايات .. و إن رحلوا!

***

في لحظة فقدت توازن أفكاري .. توازن روحي ..

و كأنني كنت أعرف .. نعم كنت أعرف .. أعرف أني اتقن الهروب .. حتي و إن كان هروبًا إلي الطرق الصحيحة .. فمهما كان اسمه "هروب" .. يا رب كن معي!

فأنا أعرفني .. أكثر مما قد يدّعي أحد معرفتي .. أعرف أني محترفة هرب .. و أنني قد أخترع طرقًا جديدة للهروب .. لم يسلكها أحد قط .. قد استخدم آخر الطريق لأبدأ .. فيظن الجميع أني وصلت .. بينما أنا مازلت علي خط البداية.
***
"خسرك .. و ده كفايه!"
"علي أساس إني مخسرتش مثلا!"
"الحب مش مشي علي قشر بيض!"

***

"ده كلام بوستات" .. 

أدركتها في آخر كلامنا .. و تذكرتني في القديم .. مدونتي القديمة .. جدًا .. كيف انها كلها كانت "كلام بوستات" !

***

كما صدمت بكلاماتها حتي تعثرت .. مدت يدها إليّ لتذكرني ..

سمعتُ كلامي .. جميعه .. كل ما كنت لأقوله لو أنني أسألني !

***

أعرف أني سأعبث بأشيائه .. ابحث عن رائحته .. بصماته .. 

***

أوجعني أنه لم يعرفني بما يكفي .. 
أوجعني أني لم احسن التصرف رغم الفهم ..

***

رأيتهما اليوم .. ولاء و نهي ..  أحاديث متداخله .. كثيرة كثيرة

حتى جاء الحديث عنه .. 

نبهتني ولاء .. "أصل إنتي بتتحاشي تبصي ف عينينا و انتي بتتكلمي"

كنت أضحك .. أبتسم ..

أرتب أشيائي التي منه .. فابتسم ابتسامة .. أعرف معناها .. لا أعرف لها لفظًا يعبر عنها سوى .. الرضا

***

"و آمنت بالقدر خيره و شره"

تذكرت ذلك الحلم القريب الذي لم أصدقه و لم أكتبه .. لم اؤمن به .. ادعيت أنه وهم .. فحين بحثت عن معناه، كانت تفاصيله تنذر باقتراب الرحيل .. و لكن كيف أؤمن بالخير في قدري و لا اؤمن بالشر فيه!

و ليس كل شر شرًا .. ثمة أشياء تؤذينا لنتعلم .. لنتجدد .. لنولد .. لتظل الحياة مدهشة رغم كل شيء!

***

"كويس إنها جت علي قد كده"

يرسلها صديق لي ردًا علي رسالة ليست في سياق القدر .. و لكن رسالته كانت في السياق .. رددت في سري "الحمد لله علي كل شيء"

***

برغم كل شيء .. هذه الحياة تستحق الحياة .. لأنها رغم مللها .. فهي تستطيع إدهاشنا بعض الوقت لتحمل القادم من الملل.

برغم كل شيء .. مازلت أؤمن بالقدر و رسائله التي تعلمت أن أصدقها .. جميعها!

25 May, 2011

أيام تستحق الرصد: في رفقة مَريَم



كان ليلًا أشد سوادًا عليّ من كل ما مضي .. كان وجعًا في الروح و الذاكرة .. و الحلم! .. كان أصدق ما يقال حينها الصمت .. و لا يعني الصمت سوي الصمت! .. لم يكن هناك ما أخفيه خلف السكون .. لو كنت قد أردت التخلص من الحياة حينها حتي أشك أنني كنت سأعرف .. كنت فاقدة لكل شيء .. فقدت كل شيء مني و عني و لي و بي، فقدت حتى الصمت! لم يكن هناك سوى وجع .. وجعٌ بكل ما تعنيه الكلمة .. شكوى و سخط .. كنت لأول مرة أدرك أن كل شيء لي لم يكن لي .. أن كلما اردت شيئًا ذهب .. كلما تعلقت بأحد ذهب .. كلما رافقني أحد بالطريق تركني في مفترق الوجع .. كان بداخلي رفض لكل شيء حتي لذاتي .. و كأنها ردة فعل لرفض كل شيء كان لي لي .. 

الياسمينة .. القط الرمادي كثيف الشعر .. الفيولا .. البيانو .. الكتب .. الأقلام .. الشوكولاته .. الأوراق .. الجدران .. البحر و الشاطيء .. الموسيقى .. صوتي حين أغني .. صمتي حين أصرخ ..أحلامي .. مريم و سورتها .. آل عمران .. جميعهم رفضوا صحبتي .. ففقدت نفسي!

كنت اعرف أنني يمكنني التفاؤل .. أن الاكتئاب ليس عادتي .. أنه و إن كان الوجع قدري لم يكن الوجع يومًا عادتي .. ليست هذه النظرة التي دومًا ما أنظر بها للأشياء في أحيان كتلك .. و لكن .. فقدت كل شيء .. حتى قدرتي علي دفع ذاتي لأن أكون "بخير" .. حتي أن أقول أني "بخير" لغريب لم أجدها!

لم يسعفني "موتسارت" في هذه اللحظات .. لم ينقذني "باخ" كذلك .. و لم تقدر "فيروز" علي شيء حيال ما كنت أمر به .. كان كل شيء محاط بالوجع .. كان سؤال مكتوم أخاف النطق به "ليه كده يا رب؟" .. لكن قناعاتي و إيماني (اللذان لم أستطع الوصول إليهم في هذه اللحظة) كانا يمنعاني من النطق بها .. لأنني أعلم أن لكل شيء سبب .. و أن "ربنا عمره ما عمل حاجه وحشه .. هذا ما كسبت ايدينا .. نحن الظالمون .. الله أعدل من أن يظلمنا .. الله يؤدبنا .. الله يحمينا"

صديقان يسالان .. يعرفان أني أحتاج إليّ قبل أن أحتاج إليهم

و كان النوم .. هو النوم الحل الوحيد في حالة كتلك .. لم يكن هروبًا .. فلم تكن لدي القدرة علي الهروب حتى .. خارت قوى الروح و انطفأت .. و لم تستطع ذاتي طرح سؤال أستطيع أن أبدأ به علي ورقة!

أين انتِ يا مريم الآن؟ .. لم أكن أقصد و تعلمين! كنتِ تربتين علي ظهري لأكون .. و اليوم لا أستطيع أن أربت علي ذاتي .. و تتركيني فلا أكون!

***

كنت أعرف أن هذا اليوم مختلف .. و أنا لم أنم فقد كان فقط تدريبًا علي الصمت .. أن أصمت .. أن أغمض عيني عن الذاكرة و المحفور علي جدار الروح .. ان أريح جسدًا ليس له ذنب .. ذاتي هي التي تذنب دومًا

صوت عصافير الصباح يذكرني بصباحات فيروز التي انقطعت عنها .. رائحة و برودة هذا الصباح .. جسدي الذي طالما اشتكى قلة النوم اليوم ينصت إلي الروح .. صوت من هناك .. حيث لا اعرف .. قال لي، الساعات! .. فيلم الساعات

"اليوم لدي موعد .. لدي شغف .. قليل من الشغف .. بعض الفرصة"
أدرت الفيلم .. 
و عرفت لماذا الساعات .. قد كان لأدرك!

أستمع إلي موسيقي الفيلم بشوق إلي الوصول .. فهناك حدث جلل ينتظرني

"حين لا نصل .. فهناك ذنب بيننا و بين الوصول .. يحتاج لأن نغفر لذاتنا لذّاتنا أولًا"

علي مقربة من المكان .. اوقف الموسيقي .. أحتار، أي الابواب باب الكنيسة؟ اسأل رجلًا يهرول إلي داخل المحطة .."أنهو فيهم باب الكنيسه؟" .. و بعد نظرة لحجابي أفهمها و اتجاهل الرد عليها بأخرى، أهرول إلي الباب ..

"سلوا تُعطوا .. اطلبوا تجدوا .. اقرعوا يُفتح لكم" 
1

ها أنا ذا يا مريم أجد بابك مفتوحًا لا احتاج حتى ان اقرعه
يأخذني المكان .. يأخذني
اتنفس .. اتنفس
كما لم اتنفس من قبل
ما هذا السلام؟
ما هذا النور؟
اليوم؟!
اليوم؟
لم ارتب أن آتي إلي هنا، سالي قالت لي أن آتي
كان مرتبًا ان نخرج سويًا
كان مقدرًا أن آتي إلي هنا
صوت الترانيم يأخذني و انا ما زلت في الساحة الامامية
سلم طويل يأخذني إلي الداخل
روحي ترتفع مع كل درجة
حتي شعرت ان ليس هناك أكثر من ذلك
اليوم؟
هنا؟
هذا السلام؟
هي بداية .. هي بداية


أربعة ابواب .. واحد مفتوح و الباقي مغلق

اتصل بسالي .. "أنا وصلت إنتوا فين؟" .. ترد"الكنيسة المعلقة" .. أسأل قسيسًا كان يتحدث مع طفل و رجل و كهل سويًا .. أسأله في لهفة تلهيني عن التحية أو الابتسام أو المودة .. تنسيني كل شيء .. لا اذكر سوى ارتفاع روحي .. سوى لهفة الوصول
يرد علي مازحًا .. "خدي اتوبيس عشره و بعد كده تنزلي تلاقي سلم تطلعيه تلاقي باب مفتوح ادخلي منه" فلا أفهم، اظن انني أخطأت المكان فأهم بالعودة فيضحك .. حتي أفهم!

أدخل في حالة ترقب .. أقدامي تسير في سلام علي الأرض المباركة .. أمر حتي اكون امام باب الكنيسة .. اجد لوحة لمريم و الاربعين عذراء .. علي مسند قبل الدخول .. تبتسم لي

أدخل فتؤخذ روحي اخذًا .. يا الله
يا الله ما هذا المكان
أظل اردد .. "انهارده؟ .. هنا؟ انهارده؟ داحنا متفقين من زمان .. مكنتش عارفه اننا هنيجي هنا .. و إنهارده؟؟" 
أخطو بهدوء .. و روحي تُغسل
الله يرتب لي حياتي .. الله يبارك لي ايامي .. الله يهديني .. الله يهديني
هذه هي الهداية
الله يرشدني إلي روحي
اسلم علي سالي و جومانا .. كم كنت أشتاق إلي أصدقاء الروح .. اظل اتساءل .. أتعجب من رفعة روحي .. من روحانية المكان .. من وقت الزيارة .. من قدر الله
اوقد شمعة امام مريم

لم اكن ادرك كل كرمك .. تصالحينني و قد عبثت بالعهد الذي بيننا .. تعرفين .. تعلمين .. فتفصحي .. و تصالحينني .. من أين يأتي كل هذا النور؟ من أين؟ يا ام النور

أظل ماخوذة بالمكان .. بالروح

أغني .. أدندن 

يا مريم البكر فوقتي الشمس و القمر
و كل نجم بأفلاك السماء سراب
يا نجمة الصبح شعي في معابدنا
و نوري عقلنا و السمع و البصر
2


نستكشف المكان .. كيف لهذا المكان أن يكون بهذا الجمال .. النور يأتي من كل ثقب .. المكان نور .. معماره الذي يؤكد أنه علي طراز إسلامي .. فلولا الصليب لظننت أنه مسجد!

تتركنا "جومانا" .. فنأخذها للخارج
أصر قبل الخروج أن آخذ شيئًا من هذا المكان .. شيئًا يحمل من أسراره
فنجتمع علي ايقونة لمريم لنا الثلاثة

نودع جومانا
ثم نذهب إلي هناك
شوارع المدينة من الداخل .. "شارع القديس جرجس" .. هذا الشارع الذي رأته سالي قبل ان اصل .. وقفت امامي في مدخله و انا علي الباب .. اقف في ذهول
"شوارع القدس .. بالظبط! .. شوارع القدس!"

كل شيء يأخذني إلي النور

نسير أنا و سالي .. و بيننا حديث
"أنا بحسد الناس اللي عايشه هنا بجد"
"إزاي فيه حد عنده بيت هنا و سايبه كده التراب و الزمن أكلوه؟"
"دايمًا بندور علي السلام النفسي في المكان الغلط"
"اكتشفت إني طول حياتي بعمل حاجات فاكره انها هتريحني .. إكتشفت إني محتاجه أصلح روحي"..
"لازم نيجي هنا تاني"

تهاتفني صديقة تدعوني لحفل .. تدعوني معه .. تعتذر حين تعرف أنه اليوم الأول لي من دونه
فأرد: "إنتي عملتي حاجه انتي مكنتيش عارفه معاناها".. فتظن أني أؤنبها فأعيد: "إنتي عملتي حاجه حلوة انتي مش عارفه معناها .. لما أشوفك هبقي افهمك"

نعود للكنيسة بعد أن تجاوزت الساعة الرابعة .. فلا فرصة لدخول الدير أو المعبد
نشرب سويًا من السبيل في مدخل الكنيسة .. نرتفع سويًا و بيننا حوار
"عارفه الفرق إيه؟"
"إيه"
"إحنا شبه بعض أوي .. بس الفرق المسيح اترفع إمتي .. المسلمين مؤمنين إنه اترفع قبل الصلب لإن اللي اتصلب ده يهوذا .. المسيحيين مؤمنين إنه اترفع بعد الصلب عشان يكفر عن ذنوب البشر و ذنب آدم"

دخلنا فجلسنا .. نستمع أنا و سالي إلي آيات آل عمران بصوت حمزة شكور .. التي أخذتها مني و نحن في طريق العودة

بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ - ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ-إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ - فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ
3

لم اكن ادرك كل كرمك .. تصالحينني و قد عبثت بالعهد الذي بيننا .. تعرفين .. تعلمين .. فتفصحي .. و تصالحينني .. من أين يأتي كل هذا النور؟ من أين؟ يا ام النور

فأجد الإجابة لسؤالي 

قالت هو من عند الله

ألقيت بكل الأفكار التي في بالي .. كل القرارات التي أجلتها .. كل الأشياء التي خفت من مواجهتها

 فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا


1: مكتوب علي باب كنيسة مار جرجس
2: ترنيمة يا مريم
3: سورة آل عمران الآيات من 33 إلي 37

24 May, 2011

يومٌ لن ينسى


*It's just for me .. & may does not mean anything to anyone!


"ساعات كتير بندوّر علي السلام النفسي ف المكان الغلط .. زي اللي بيقع منه جنيه ف شارع ضلمه .. فيجري يدور عليه ف شارع نور!"

------


صباح باكر للمرة الأولي منذ سنوات
عصافير
The Hours
Geeee
Anniversary of the company
صدمه علي الجهة المقابلة
رضا
حوار
المعادي
مريم
مصالحه
مارجرجس
مجمع الأديان
مارجرجس
سلوا تُعطوا .. اطلبوا تجدوا .. اقرعوا يُفتح لكم
الحمد لله
Pride & Prejudice
فيولا
دهشة مفتقده

--------
من اين يأتي كل هذا النور؟

-قالت هو من عند الله-
---------

سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله

---------

فتقبلها ربها بقبول حسن

---------

ربنا كريم أوي .. فوق ما نتصور ..

--------

صورة

22 May, 2011

بسمه



وجهه مازال يطاردها .. بتلك الكلمة .. بتلك النظرة و البسمه

انتظرته عمر .. فأتاها و بينها و بينه بسمه .. 

أليس من حقها أن تغضب إذًا؟ .. أليس عليه أن يتفهم هذا الغضب؟ هذا الصبر؟

تركت كل شيء و راحت تحاول لملمة بعض المضمون .. حتي أكتشفت أن أهله مملون .. جدًا

بحثت عنه .. رجل المحطة .. عله يجود عليها ببسمه .. و لم تجده

علي حافة الرصيف، لم تخف من الرحيل .. هي لم تخف يومًا من الرحيل .. أبدًا .. بالطبع!

في الخارج .. فتاة بلاستيكية تجلس امامها .. تعتقد انها قد تلمسها لكي تتأكد انها حقيقية!

في الداخل .. فتاة تبكي .. تنظر لهاتفها و تبكي تحاول أن تلملم أحزانها بعيدًا عن فضول الراكبين!

في الداخل .. فتاة غير مبالية .. تتحدث في الهاتف بابتسامة عريضة جدًا .. تعرف جيدًا أنها تخفي خلفها شيئًا ما .. ليس أقل حزنًا من فتاة البكاء!

في الداخل .. اقتربت من الفتاة التي تبكي، ودّت لو رتبت علي كتفها و لكنها تراجعت ..

و حين نزلت من العربة، وقفت امامها و ابتسمت .. بسمه أجبرتها علي الابتسام!

***

هناك لا شيء سوى الملل ..

حتى هؤلاء المملون .. لا يستطيعون اتخاذ قرار! .. حتى هؤلاء الذين حسدتهم يومًا علي خلو بالهم مما انشغلت هي به!

تهاتفها أمها .. "رسالة بيسألوا علي بسمه عبد الحميد .. انتي طلبتيهم؟" ... فتقع في الضحك .. ضحك مفجع!

حتي رساله .. لا يريدونها!

***

و لإن بابك كان مقفول .. دخلت من باب الخروج .. 
فخرجت من باب الدخول .. 
كنتي أصعب مشكلة .. 
و كنت شاطر في الحلول *

تذكرتها جيدًا حين أخطأت في باب الدخول .. ربما كانت بالفعل "شاطره في الحلول" .. مثله

تستند علي يده .. حتى و هي جالسه .. ثم يهموا بالانصراف، داعين إياها الجلوس .. و لكنها لم تعتد اللهفة علي الراحة .. فجلست امرأة أخرى مكانها!

وقفت تنتظر الخروج .. تظن أن خروجها من باب مغلق لا يفتح إلا في محطتها، كالوجع .. ينتظر دومًا أمام الباب المخالف .. الباب الصحيح .. و كل شيء آخر ينتظر علي الباب المقابل .. كل شيء يظن انه الباب الصحيح!

غريب يحاول الوقوف .. يحاول حمل حقيبته .. تساعده .. فيبتسم .. فتبتسم!

تستمع إلي صوت ذاتها "مازال بعض الملح عالقًا بقدميكِ" ..

بحثت عنه مجددًا .. رجل المحطة .. لم تجده و لكنها لمحته من بعيد .. لا يبتسم .. تقسم ابتسامتها معه .. تبتسم نصف ابتسامه .. و لا تعرف إن كان قد أخذ النصف الآخر أم تركها وحدها .. بسخرية كاملة!

في أول شارعها .. تنظر للأشجار تظنها تحييها .. فترد التحية بابتسامة و تأمل .. "أول مرة أشوف الشجر اللي ف شارعنا أخضر كده! .. أصل إحنا ف الربيع!"

ستهرب من ذلك الوجه .. حتي و إن كان عليها الهروب منه بمواجهته ..

*ميدو زهير

19 May, 2011

أشياء صغيرة .. جدًا

I remember one morning getting up at dawn, there was such a sense of possibility. You know, that feeling? And I remember thinking to myself: So, this is the beginning of happiness. This is where it starts. And of course there will always be more. It never occurred to me it wasn't the beginning. It was happiness. It was the moment. Right then.*


Could you please, define a"moment"?

تتحسس السعادة في أشياء صغيرة ..

أغنية تحبها .. استوحشتها فتديرها باهتمام ..

أغنية لا تعبر عن أي شيء منها الآن .. هي طريقتها المثلى للخروج -مؤقتًا-

كوب فراولة .. تهمس لنفسها سخريةً "شراب دموي آخر .. فرق إيه عن العنّـاب أو الكركديه؟"

"جوه مني فكرة واضحة"

جملة تدوي في غرفة عقلها .. ترددها مرات و مرات ..  تأبى أن تكتبها لعبًا .. حتى تأتي جملة غيرها .. فتنسى الأولي و تكرر الجديدة .. لتنساها ..

تخاف تلك الأفكار الواضحة التي ترددها علي ذاتها .. لأنها تعلم أنها تصدقها مهما كانت خارج حدود المعقول و المفهوم.

تكرر مع الأغنية "هو هو" .. تقنع نفسها أنها مازالت كما هي .. لم تتغير كثيرًا ..

قد تشعر بالسعادة لبعض الوقت .. لأن الأغنيات التي اعتادت سماعها في الحفلات فقط .. الآن مسجلة!

لأن الذي اعطاها هذه الاغاني .. صديق .. لم تعد تسأل عن احواله!

قد تشعر بالسعادة أيضًا .. لأنها اغلقت باب النقاش .. ستستمر .. لتتخلص من مجموعة أكواد لا تعنيها في شيء سوى شهادة جامعية و حرية!

ستبتسم حين تراه .. رجل المحطة الذي اعتادت أن تلقي عليه السلام كل مرة بابتسامة .. تسعدها ابتسامته رغم أنها لا تعرفه .. و طالما داعبتها فكرة أن تكتب عنه قصة!

ستغضب حين لا تجد قطعة الشوكولاته التي ارادتها .. ستعبر عن هذا الغضب بوضوح .. و كانما كانت الشوكولاته مفتاحًا لبوح لن يفهمه أحد سواها!

ستشعر ببعض السعادة .. للحظات كما تعرف .. حين تدرك ان التفاصيل ذاتها .. تفاصيلها هي .. الألفاظ تتبع لغتها هي .. فتشعر بالملل .. لأن الأشياء مكررة .. 
و لكنها تحاول الا تخالف قاعدة: "اليوم ابحثي عن السعادة في أي شيء، حتى الأشياء الصغيرة .. جدًا" .. و تعرف أن ذلك الصوت الذي أتاها هذا الصباح .. هو ما ساعدها علي البحث عن أشياء صغيرة!

تسعدها اللحظات .. أغنية قد تسافر بها إلي حالة أخرى ..

تحاول ان تأخذ أجمل ما في كل شيء .. حتي الألم .. لتسعد!

حتى تهتم بالأضمن .. و الأهم .. عليها ان تكون الأسعد .. قدر الإمكان .. قدر الاحتمال .. قدر اللحظة!


*من فيلم "الساعات" - The Hours 

سنعود يومًا

....
سيصمتا .. لأنه لا مجال للحديث ..
و لكنها تعرف جيدا أنهما سيعودا يوما ما .. هكذا خبرها إيمانها ..
لم يعد يجديها ذلك الاستقواء و ترويض الذات .. فكل حيلها احترقت .. انتهي زمن تلك الحيل التي اعتادت أن تلعبها مع ذاتها لتظن .. أنها "بخير"

لم تكن تتخيل أن تلك الأنفاس التي ظنت أنها ستساعدها علي التأقلم .. ستتركها من اليوم الأول للمأساه .. هي لم تدرك من الأساس حجم المأساة سوي الآن!

ما تبقى

يقول لها ككل مرة .. أنه يحتاج للوجود وحيدًا .. لأن الوحدة محببة .. 
ستفكر و لو للحظات بجملة طالما دخلت بها إلي سراديب لا نهاية لها حد الحزن و أحيانًا حد اليأس .. "كل شيء يمكن ان يُكتب"
و رغم كل ذلك .. تعرف أنها دومًا تعود .. لأن القدر دومًا ما يلقي في طريقها بعلامات .. هنا فكري جيدًا .. هنا تعلمي ألا تتنازلي مجددًا .. هنا فقط اعتمدي علي شعورك فقط .. هنا توقفي عن المسير لأن هناك شخصًا ما بانتظارك علي الجهة المقابلة .. هنا "دواير" .. و هنا مريم .. أما هنا فأحلامك المنتظرة.
تعرف أنها -هي أيضًا- يتعبها الوجود .. يرهقها أنها تدرك و .. "ليس في الإدراك أي نبل"* .. فلا فرق بين ما قبل الإدراك و ما بعده غير أنها فقط .. قد زاد على ألم التجربة، ألم إدراك التجربة!

ربما ستكتفي لوقت ما .. ربما ستتخذ القرار الخطأ .. ستخطيء .. ستتعثر .. كثيرًا .. كما تعودت أن تتعثر دومًا في ذات الطرقات في ذات العثرات!
ربما ستبحث عن الباقي منها .. ما توقفت لبعض الوقت قبل مجيئه لتلملمه .. و حين جاء انشغلت عن باقي أجزائها المتناثرة.
هنا .. "فايولين" .. أو كما تحب أن تسميها دومًا "فيولا" .. ستلعب بها و ترقص معها .. و تجلس بجانبها تستمع إلي صمتها .. و تتحدث معها.
هنا .. فيروز التي هربت منها بقصة .. و عادت إليها بأخرى .. لكنها الآن تصعب علي الروح .. سوى "مريم"
هناك .. رواية توقفت عن كتابتها لأنها كانت تكتب كما تقول "من لحمها" فتوقفت عن العبث بالذاكرة خاصة و أنها أحرقت كل شيء وراءها .. لم تعد تذكر شيء! .. فستعتمد إذًا علي الذاكرة الخربة و الخيال الخصب.
هناك .. حائط انتظرت الاستناد عليه عمرًا بأكمله .. ظنت لبعض الوقت أنها لن تحتاج إليه .. فلا حاجة إليه بعد وجوده!
هنا .. رواية و صديق .. مشروع توقف .. و أبطال ربما كان عليهم الظهور بأحلامها لتهتم بهم و لا تهملهم فيتذمرون بأرض "البعث".
هنا .. جسد .. جسد لم تكن تعرف أنه يحتاج منها نظرة فهم .. جلسة إدراك .. مصالحة و تنفس!
هنا .. ذاكرة حية .. و وصية .. بان تنشر مذكرات بعينها لها بعد الممات، رغم أنها تعرف أنها في كل يوم تأبي النشر.
هم .. لا يعرفون شيئًا .. هؤلاء الذين عبروا بحياتها كأنهم لم يكونوا .. و هؤلاء الذين حفروا علي جدران الروح .. هؤلاء الذين جلست معهم و حتى الآن لم يفهموا لغتها بعد .. و هؤلاء الذين كانت تظن أنهم أهل البداية.
هي .. تعرف جيدًا أن هناك شيئًا ما بينها و بين الرحيل و الراحلين .. تعرف أنها طالما تعلق قلبها بالراحلين .. موتًا أو حياة .. هل هذا معناه أنه عليه الرحيل؟ أم أن ذلك معناه أنها رفضت رحيله مرارًا حتي لا تتعلق به؟
تعلمت أن تقف علي حافة الأشياء .. حافة العشق .. حافة الوجع .. حافة الروح .. حافة الشغف .. حافة الصبر .. حافة اليقين .. و حافة الصمت! في آن واحد .. و عليها أن ترتب أوراقها و هي علي وشك السقوط!
تعلمت أن تخزن ضعفها في ثلاجة عقلها .. و تعلق قوتها علي جدار قلبها .. فتصمد أمام أي رياح قد تقتلع جذورها من الأرض .. كالنخل دومًا .. تعلمت أن تربت علي ذاتها بالتمر!
اعتادت أن تصالح الحزن .. ليتحول أغلب الوقت إلي شجن .. يمكنها التعايش في وجوده دون الحاجة إلي حفل صاخب للبكاء .. أو يوم من العبث الذي لا تصدقه فيما بعد و لا تدرك مداه.
ستردد دومًا "الحياة مغامرة أدبية .. الحياة رواية متشابكة مترابطة التفاصيل .. الحياة مدهشة" .. و لكنها ستغير الجملة الأخيرة .. لأنها أدركت أن "الحياة نكتة متكررة لم تعد تجود بالضحك علي السامعين" .. فتصبح "الحياة تحاول إدهاشنا .. و لكنها مملة"

قد تفعل أشياء كثيرة .. قد تعبث بأشياء كثيرة .. و قد تعود للعب مجددًا مع ذاتها ألعابًا خطرة .. لتثبت لنفسها جملة تكتبها دومًا علي حافة الضعف .. "إني قوية"
ستتنفس .. ستتنفس كثيرًا الآن .. ستتنفس حد الطيران .. لأنها تعرف أو ربما لا تعرف .. أن يومًا ما .. ستخنقها الذكرى و لن تستطيع التنفس .. فيقول الناظرون "آهي .. هتبدأ تنفخ" .. ربما لا يعرفون أنها لا "تنفخ" ضجرًا و إنما .. لأنها بالفعل لا تستطيع التنفس .. لا تستطيع الحياة .. و لكن ما يطمئنها كثيرًا .. أنها تعرف أيضًا أنها ذات ردود فعل للضعف .. متأخرة .. تعودت هي علي المكابرة و الاستقواء بذاتها عن قوة أو عن دونها .. فهي علي كل حال لن تمر بكل ذلك الآن .. و الآن فقط هو ما يهمها .. تركت الغد للغد .. ربما كما قال درويش "لا وقت للغد".
هنا .. مريم .. التي ربما غضبت منها .. لأنها خلعت قلادتها في رحلة كانت تهبط فيها الروح .. بينما هي تصعد الجبل معه!
ستحاول كثيرًا رجوعها .. أن تعود إليها روح مريم .. ستستمع إلي فيروز .. ستعيد زيارة الدور.
هنا .. أصدقاء كانت تتركهم أنانية .. و تعود إليهم احتياجًا .. و رغم ذلك كانوا دومًا في انتظارها!
 
 
*ليس في الإدراك اي نبل : من غرفة ترى النيل - عزت القمحاوي

15 May, 2011

أوقعتني

خاله كانت محتملة

أنا التي رأيتك .. أنا الوحيدة
ذات اسم أمي
بعمر الستة أشهر تركتِ كل شيء
لم يأبه احد بك
و لن
لماذا أنا؟
وكأنني أنظر في مرآه
بعد بحث
أجد كل شيء معك
حتى الكتب الصغيرة .. متناهية الصغر
إدماننا
ملابسك الخفيفة
نظرتك البريئة
الشبه الذي بيننا
كيف أنني هكذا
بعدها .. أكون
لا اقدر أن امنع نفسي من سؤال
لو .. 
لو أنكِ هنا
معي
لو ..
لو كنتِ قد عشت
فأكف عن السؤال الصعب
لأسأل .. لماذا؟
لماذا رأيتك؟
لماذا تحولتُ إلي أنا أخرى من بعد لقائك؟
كيف؟
كيف أحببتني هكذا؟
كما قلتِ؟
...

هلا زرتني مجددًا في المنام؟!

------------

أوقعتني*

إعشقيــــــه ..!
أوقعتني حتي أني همت في بحر الأماني
:
و التقينا و حكينا عني عنه عن حياة أتعبته
عن تفاصيل حميمة قربتني قربته

أتراها مثلما .. أوقعتني
أوقعته؟!

------

بعد التحميض**
ملعونة الروح
اللي بتسكن
تربة جوفك ..
--دون إستئذان--
تفضل تحتلك
تتسرسب
زي السرطان


------

صمت؟
مستنيه يرد؟
علي فكرة ..
مش هيرد
نجيب بيقول:
هل يعني الصمت سوى الصمت؟
أيوة .. يعني كتير
كتير أوي
انتظار
سرحان
وجع
سؤال
نفس
قرار
حدوتة مش عارفه تحكيها
و حاجات عارفاها
بس أصلِك متعودتيش
تحكي!
اتعودتي دايمًا..
ع الصمت

-------

بس .. كفاية كده



*شِباك، تامر أبو غزالة (شعر/ قيس بن الملوح)
** بعد التحميض (شعر/يحيى قدري)

14 May, 2011

هذيان لا يعني شيئًا بالضرورة


عودة

أشعر بالحاجة للعودة .. إلي ما قبل المخاض .. لتولد لي أفكار و أحلام .. جديدة
ستبدل من لون عقلي حتمًا
ستبدل من لون أيامي .. ربما
و لا أعرف إن كان بوسعها أن تداري أوجاع الروح

سأعود لعلني .. و لو لبعض الوقت
أتنفس!

-----------

مأزق!

الذاكرة مأزق خطر

الوقت منحدر خطر

الانتظار مغامرة خطرة

لا وقت للانتظار بذاكرة مشوهة

و سؤال العرافات مريح .. طمعًا في المزيد ستزيد الطُعم لمن استمع باهتمام

-----
كشاف نور

ستقفين علي حافة رصيف القطار .. في انتظار إشارة البدء
لتقفزي قبل أن يستطيع أحد انقاذك!

-----
لعبة قديمة من الذاكرة

تستمعين إليهم في عجب

يتكلمون عنك .. نعم نعم .. أنتِ!

فتعيدين استكشاف فائدة لعبة قديمة كنت تجدينها في المجلات دومًا

"أوجد سبع اختلافات بين الصورتين"

-----

انتحار


لن يمنعه من السقوط شيء

سيختار أن يموت علي صخر البحر

أو سيختار أن يموت ضربًا برصاص بندقية زوج جارته التي طالما عشقها في صمت

سيأخذون من بعضهم جذعًا في مواجهة الحزن

لا أحد يعرف أنه طالما غنى

لا احد يسمع غناءه

فاختار أن يغني .. هناك

ليس انتحارًا كما قيل في نشرة الأخبار

هو بداية جديدة

و كل بداية جديدة انتحار!