19 May, 2011

ما تبقى

يقول لها ككل مرة .. أنه يحتاج للوجود وحيدًا .. لأن الوحدة محببة .. 
ستفكر و لو للحظات بجملة طالما دخلت بها إلي سراديب لا نهاية لها حد الحزن و أحيانًا حد اليأس .. "كل شيء يمكن ان يُكتب"
و رغم كل ذلك .. تعرف أنها دومًا تعود .. لأن القدر دومًا ما يلقي في طريقها بعلامات .. هنا فكري جيدًا .. هنا تعلمي ألا تتنازلي مجددًا .. هنا فقط اعتمدي علي شعورك فقط .. هنا توقفي عن المسير لأن هناك شخصًا ما بانتظارك علي الجهة المقابلة .. هنا "دواير" .. و هنا مريم .. أما هنا فأحلامك المنتظرة.
تعرف أنها -هي أيضًا- يتعبها الوجود .. يرهقها أنها تدرك و .. "ليس في الإدراك أي نبل"* .. فلا فرق بين ما قبل الإدراك و ما بعده غير أنها فقط .. قد زاد على ألم التجربة، ألم إدراك التجربة!

ربما ستكتفي لوقت ما .. ربما ستتخذ القرار الخطأ .. ستخطيء .. ستتعثر .. كثيرًا .. كما تعودت أن تتعثر دومًا في ذات الطرقات في ذات العثرات!
ربما ستبحث عن الباقي منها .. ما توقفت لبعض الوقت قبل مجيئه لتلملمه .. و حين جاء انشغلت عن باقي أجزائها المتناثرة.
هنا .. "فايولين" .. أو كما تحب أن تسميها دومًا "فيولا" .. ستلعب بها و ترقص معها .. و تجلس بجانبها تستمع إلي صمتها .. و تتحدث معها.
هنا .. فيروز التي هربت منها بقصة .. و عادت إليها بأخرى .. لكنها الآن تصعب علي الروح .. سوى "مريم"
هناك .. رواية توقفت عن كتابتها لأنها كانت تكتب كما تقول "من لحمها" فتوقفت عن العبث بالذاكرة خاصة و أنها أحرقت كل شيء وراءها .. لم تعد تذكر شيء! .. فستعتمد إذًا علي الذاكرة الخربة و الخيال الخصب.
هناك .. حائط انتظرت الاستناد عليه عمرًا بأكمله .. ظنت لبعض الوقت أنها لن تحتاج إليه .. فلا حاجة إليه بعد وجوده!
هنا .. رواية و صديق .. مشروع توقف .. و أبطال ربما كان عليهم الظهور بأحلامها لتهتم بهم و لا تهملهم فيتذمرون بأرض "البعث".
هنا .. جسد .. جسد لم تكن تعرف أنه يحتاج منها نظرة فهم .. جلسة إدراك .. مصالحة و تنفس!
هنا .. ذاكرة حية .. و وصية .. بان تنشر مذكرات بعينها لها بعد الممات، رغم أنها تعرف أنها في كل يوم تأبي النشر.
هم .. لا يعرفون شيئًا .. هؤلاء الذين عبروا بحياتها كأنهم لم يكونوا .. و هؤلاء الذين حفروا علي جدران الروح .. هؤلاء الذين جلست معهم و حتى الآن لم يفهموا لغتها بعد .. و هؤلاء الذين كانت تظن أنهم أهل البداية.
هي .. تعرف جيدًا أن هناك شيئًا ما بينها و بين الرحيل و الراحلين .. تعرف أنها طالما تعلق قلبها بالراحلين .. موتًا أو حياة .. هل هذا معناه أنه عليه الرحيل؟ أم أن ذلك معناه أنها رفضت رحيله مرارًا حتي لا تتعلق به؟
تعلمت أن تقف علي حافة الأشياء .. حافة العشق .. حافة الوجع .. حافة الروح .. حافة الشغف .. حافة الصبر .. حافة اليقين .. و حافة الصمت! في آن واحد .. و عليها أن ترتب أوراقها و هي علي وشك السقوط!
تعلمت أن تخزن ضعفها في ثلاجة عقلها .. و تعلق قوتها علي جدار قلبها .. فتصمد أمام أي رياح قد تقتلع جذورها من الأرض .. كالنخل دومًا .. تعلمت أن تربت علي ذاتها بالتمر!
اعتادت أن تصالح الحزن .. ليتحول أغلب الوقت إلي شجن .. يمكنها التعايش في وجوده دون الحاجة إلي حفل صاخب للبكاء .. أو يوم من العبث الذي لا تصدقه فيما بعد و لا تدرك مداه.
ستردد دومًا "الحياة مغامرة أدبية .. الحياة رواية متشابكة مترابطة التفاصيل .. الحياة مدهشة" .. و لكنها ستغير الجملة الأخيرة .. لأنها أدركت أن "الحياة نكتة متكررة لم تعد تجود بالضحك علي السامعين" .. فتصبح "الحياة تحاول إدهاشنا .. و لكنها مملة"

قد تفعل أشياء كثيرة .. قد تعبث بأشياء كثيرة .. و قد تعود للعب مجددًا مع ذاتها ألعابًا خطرة .. لتثبت لنفسها جملة تكتبها دومًا علي حافة الضعف .. "إني قوية"
ستتنفس .. ستتنفس كثيرًا الآن .. ستتنفس حد الطيران .. لأنها تعرف أو ربما لا تعرف .. أن يومًا ما .. ستخنقها الذكرى و لن تستطيع التنفس .. فيقول الناظرون "آهي .. هتبدأ تنفخ" .. ربما لا يعرفون أنها لا "تنفخ" ضجرًا و إنما .. لأنها بالفعل لا تستطيع التنفس .. لا تستطيع الحياة .. و لكن ما يطمئنها كثيرًا .. أنها تعرف أيضًا أنها ذات ردود فعل للضعف .. متأخرة .. تعودت هي علي المكابرة و الاستقواء بذاتها عن قوة أو عن دونها .. فهي علي كل حال لن تمر بكل ذلك الآن .. و الآن فقط هو ما يهمها .. تركت الغد للغد .. ربما كما قال درويش "لا وقت للغد".
هنا .. مريم .. التي ربما غضبت منها .. لأنها خلعت قلادتها في رحلة كانت تهبط فيها الروح .. بينما هي تصعد الجبل معه!
ستحاول كثيرًا رجوعها .. أن تعود إليها روح مريم .. ستستمع إلي فيروز .. ستعيد زيارة الدور.
هنا .. أصدقاء كانت تتركهم أنانية .. و تعود إليهم احتياجًا .. و رغم ذلك كانوا دومًا في انتظارها!
 
 
*ليس في الإدراك اي نبل : من غرفة ترى النيل - عزت القمحاوي

4 comments:

  1. ana mn el friends dol belive me loved the post ra23 needed it nw

    ReplyDelete
  2. تنفسي..توقفي..تنفسي
    أظلم لو قلت أشعر بما تشعرين به
    لكنني أعرف نهايته
    تنفسي..توقفي..انظري جيدا..وتنفسي
    لا تسقطي
    لن تستطيعي التسلق مرة أخرة لو فعلتي
    الحزن بئر له جدران زلقة..وفي الغالب ..يروق لنا أو يريحنا المكوث فيه..دون محاولة أولى للهرب.

    ReplyDelete
  3. هنا تقبع خلف جدران الصمت روح تتنفس هواء المستحيل ..
    عمرها الف عام..ربما قد تكون ضلت الطريق الى عالم من العبث
    يتوارى ظلال الصدق....ويمضى االرفقاء والاحباب كل فىطريق
    هنا تعزف انشودة ناى حزين ويصفق الحضور لحائزى الاقنعة
    فليعلو النداء فى السماء
    زمن البراءة ولى وانتهى.. .. .. ......

    ReplyDelete
  4. أعجبتني كثيرا .. أعتقد أنني أعرفك بشكل أو بأخر

    ReplyDelete