22 May, 2011

بسمه



وجهه مازال يطاردها .. بتلك الكلمة .. بتلك النظرة و البسمه

انتظرته عمر .. فأتاها و بينها و بينه بسمه .. 

أليس من حقها أن تغضب إذًا؟ .. أليس عليه أن يتفهم هذا الغضب؟ هذا الصبر؟

تركت كل شيء و راحت تحاول لملمة بعض المضمون .. حتي أكتشفت أن أهله مملون .. جدًا

بحثت عنه .. رجل المحطة .. عله يجود عليها ببسمه .. و لم تجده

علي حافة الرصيف، لم تخف من الرحيل .. هي لم تخف يومًا من الرحيل .. أبدًا .. بالطبع!

في الخارج .. فتاة بلاستيكية تجلس امامها .. تعتقد انها قد تلمسها لكي تتأكد انها حقيقية!

في الداخل .. فتاة تبكي .. تنظر لهاتفها و تبكي تحاول أن تلملم أحزانها بعيدًا عن فضول الراكبين!

في الداخل .. فتاة غير مبالية .. تتحدث في الهاتف بابتسامة عريضة جدًا .. تعرف جيدًا أنها تخفي خلفها شيئًا ما .. ليس أقل حزنًا من فتاة البكاء!

في الداخل .. اقتربت من الفتاة التي تبكي، ودّت لو رتبت علي كتفها و لكنها تراجعت ..

و حين نزلت من العربة، وقفت امامها و ابتسمت .. بسمه أجبرتها علي الابتسام!

***

هناك لا شيء سوى الملل ..

حتى هؤلاء المملون .. لا يستطيعون اتخاذ قرار! .. حتى هؤلاء الذين حسدتهم يومًا علي خلو بالهم مما انشغلت هي به!

تهاتفها أمها .. "رسالة بيسألوا علي بسمه عبد الحميد .. انتي طلبتيهم؟" ... فتقع في الضحك .. ضحك مفجع!

حتي رساله .. لا يريدونها!

***

و لإن بابك كان مقفول .. دخلت من باب الخروج .. 
فخرجت من باب الدخول .. 
كنتي أصعب مشكلة .. 
و كنت شاطر في الحلول *

تذكرتها جيدًا حين أخطأت في باب الدخول .. ربما كانت بالفعل "شاطره في الحلول" .. مثله

تستند علي يده .. حتى و هي جالسه .. ثم يهموا بالانصراف، داعين إياها الجلوس .. و لكنها لم تعتد اللهفة علي الراحة .. فجلست امرأة أخرى مكانها!

وقفت تنتظر الخروج .. تظن أن خروجها من باب مغلق لا يفتح إلا في محطتها، كالوجع .. ينتظر دومًا أمام الباب المخالف .. الباب الصحيح .. و كل شيء آخر ينتظر علي الباب المقابل .. كل شيء يظن انه الباب الصحيح!

غريب يحاول الوقوف .. يحاول حمل حقيبته .. تساعده .. فيبتسم .. فتبتسم!

تستمع إلي صوت ذاتها "مازال بعض الملح عالقًا بقدميكِ" ..

بحثت عنه مجددًا .. رجل المحطة .. لم تجده و لكنها لمحته من بعيد .. لا يبتسم .. تقسم ابتسامتها معه .. تبتسم نصف ابتسامه .. و لا تعرف إن كان قد أخذ النصف الآخر أم تركها وحدها .. بسخرية كاملة!

في أول شارعها .. تنظر للأشجار تظنها تحييها .. فترد التحية بابتسامة و تأمل .. "أول مرة أشوف الشجر اللي ف شارعنا أخضر كده! .. أصل إحنا ف الربيع!"

ستهرب من ذلك الوجه .. حتي و إن كان عليها الهروب منه بمواجهته ..

*ميدو زهير

1 comment: