23 June, 2011

رأيت السجود

"دايمًا بندوّر علي السلام النفسي في الاماكن الغلط!"

تذكرت يوم الكنيسة .. كيف كانت جميلة و و و .. و بالرغم من كل شيء فحالة الوجود بكنيسة لا تجدي معي في الرقي بروحي حيث أقترب من الله اكثر! اقترابًا بما تعنيه "اسجد و اقترب".

في البداية .. جلست هناك .. حيث إذا التفتت ورائي يمكن أن اري الساحة بالأسفل .. ساحة المسجد حيث يصلي الرجال و حيث المنبر .. تذكرت كيف ضايقتني الحواجز الخشبية بمسجد عمرو بن العاص التي تمنع النساء من رؤية ساحة وسط المسجد بروعتها .. هنا بمسجد رابعة .. الساحة مرتفعه عن ساحة الرجال .. شبابيكها تشبه المشربيات .. حيث نري الساحة و لا يستطيعون رؤيتنا! كانت حجابًا لا يحجب وجه المسجد.

جلست وددت لو أتكلم مع الله  رغم الصوت من حولي .. نعم ففي هذا المكان حيث يزدحم المكان في غير أوقات الصلاة بحلقات حفظ القرآن لجميع الأعمار .. و بين الهمهمات و الترديد .. وددت بالفعل أن أتكلم مع الله .. فتحت أوراقي .. إن كنت بالفعل لا أجيد البوح .. لأنني حين أنطق .. "يا رب إنت اللي عالم" .. ثم أصمت .. ماذا سأخبره؟ هو يعلم .. ماذا أسأله؟ هو يقدر كل شيء! .. ماذا أقول؟ .. فأردت أن أتكلم فعلا .. بطريقتي .. علي الأوراق! شعرت و كأن كل كلمة أنمقها و أختارها بعنايه في كلامي مع الله .. أن هكذا .. هكذا أشعر بالوصل .. إن كانت الكتابة هي أقرب الحالات لروحي فلم لا أكتب إلى الله؟

تعرفت علي فتاتين جلستا بالمسجد للمذاكرة .. فابتسمت .. هي صورة المسجد في ذهني مكان يتسع لكل شيء .. ليكون كل شيء في بيت الله .. و ليظل بيت الله عامرًا بعباده .. 

أقيم للصلاة .. قبل أن أصلي جلست أنظر إلي المنظر البديع .. كيف ينظم الناس أنفسهم في صفوف تلقائية رائعة .. يا الله! لو نظرنا إلي كل شيء و كأننا لسنا جزء منه لاعدنا اكتشافه! .. 
الصلاة .. منظومة متكاملة من التسبيح علي مدار اليوم في كل مكان علي سطح الكوكب .. نظام بديع و سكينة لم أشعر بها .. روحي لم تضطرب .. كانت في حالة سكينة لم أعرف مثلها من قبل .. منظر المهرولات إلي الصلاة .. جعلني أفهم معني الشوق إلي الله .. الجميع في لحظة واحدة يسجدون .. إنه الإخلاص في أسمى صوره .. 

يا رب ها هو وجهي شارة عزتي و كرامتي أخضعه بين يديك 
و أكسر أنفي و كبرها لأكون بين يديك

"اللهم وجّه وجوهنا التي نذلها لجلالك، جهة وجهك الجليل و ارزقنا الإخلاص"

يا الله .. ما كل هذا الضلال .. و الهدى كله بين يديك علي صراطك .. 

كأن الجميع اجتمعوا هنا .. ليسجدوا سويًا ليثبتوا مع كل سجدة أن الذل لله عز .. فكيف لا يسجد الوجه إلا لخالقه ..

كتبت لله أشياءًا كثيرة .. الله يعلمها .. و مازلت أوقن أن الله يهديني و يعطيني و يحبني.

----


لا أعرف لماذا في هذه اللحظات دومًا أتذكر صفة الإخلاص .. و سورة الإخلاص فيتدرج الإخلاص من الوحدانية "قل هو الله احد" .. إلي التفرد بالذات العليا "الله الصمد" .. عدم الإشراك به "لم يلد ويولد" .. حتى الكلمة التي تأخذني دومًا  "و لم يكن له كفوًا أحد" .. دون أن ندري تصبح افعالًا أو شخوص "كفوًا" لله و نحن في ضلال .. عدم مساواة لأي شيء مما ينتسب إلي ما خلقه الله بالله!

----

"عشان نلاقي اللي يصلي علينا لما نموت"
أسبابها كانت بسيطه لتؤجل رحيلها من المسجد لبضع دقائق تصلي فيهم صلاة الجنازة.

----

لو أكتب وصيتي الآن لكتبت أن تكون صلاة جنازتي بهذا المسجد!

6 comments:

  1. أثق دائمًا بالانطباعات الأولى
    عندما قرأت هذه التدوينة للمرة الأولى
    وجدتها قد استحوذت علي تمامًا
    ومازالت

    احترت في الاختيار لكن وجدت في هذه شيئًا فائقا

    ترقبيها في قائمة التدوينات المرشحة لكتاب الـ100 تدوينة
    http://100posts-ebook.blogspot.com/

    سيكون هناك تصويت مفتوح في الأسبوع الثاني من يوليو

    ليقدر الله لكِ الخير :)

    ReplyDelete
  2. أَنا مِن زَمانْ أويْ
    مَقرتش حاجَه استَحوذت عليا أوي كِدَه :)

    ReplyDelete