27 December, 2012

404 Not Found

The requested URL "www.*******.com" cannot be found or is not available. Please check the spelling or try again later.

أين يمكن ان تلقي بكل هذا الحطام و الموقع لا يعمل؟

كيف تتحدث مع نفسك على الأوراق بدون أن تتحدث أمامهم؟

لماذا نخشى أن نكتب لأنفسنا فقط؟

هل لأننا نجيد التخفي؟

اعتدنا على أن نرتدي ملابس الخروج لأنه أسهل علينا أن نظهر في أبهى مظهر على أن نجلس بعض الوقت إلى أنفسنا .. لكن لا احد يعرف شيئًا عن ملابسنا الداخلية .. ألوانها .. حالتها .. لا احد يعلم كم نحن عراة تحت هذه الملابس المتأنقة .. نخاف أن نجلس في بيوتنا أن ننظر إلى أنفسنا على الأوراق فنكتشف أننا نسينا منذ زمن أن نشتري ملابس خفيفة للمنزل!

5:30 ص
27 ديسمبر 2012

إعتذار غير مقبول



تعرف؟ .. كل شيء قد تغير منذ آخر مرة كنا هنا سويًا .. وجهك و وجهي .. صمتك .. و كلامي

و ها أنا ذا أمر اليوم من أمامك و تتلاقى عينانا

في لحظات فقط أفسحت لي فيها الطريق .. لم تلمس كتفى كتفك حتّى .. و نظرتك تقول كل شيء .. و عيناي تعتذر .. عيناك لا تقبلني

تعرف؟ صرت آتى إلى هنا لأغراض أخرى

هنا في ذات هذا المكان كنا نلتقي و اليوم تمر .. أمر .. و لا نحكي

ربما حكينا في لحظات كل شيء

و كيف أشرح و أنت تعرف أنني يرهقني الشرح كثيرًا

كيف أشرح و قد كنت لا أحتاج للشرح معك!

و اليوم .. تمر و أمر .. و يقف الزمن للحظات

كأن أتوقع أن تلقي السلام .. أو أخاف أن ألقيه فلا ترد

و تمر

و يمر هذا الشهيق في روحي

و يصير كل شيء مجرد لحظة

و كأن كل شيء يجتمع في هذه اللحظات

لحظات.. تمر .. و أمر .. و لا نحكي

27 ديسمبر 2012
3:53 ص

بعض الهلوسه لا يضر



الزكام .. الإنترنت المنقطع و محدود فقط من خلال الموبايل .. الأوراق الفارغة و رأسك الثقيل .. إجهاد عينيك من الزكام بلا مبرر .. فقدان الشهية لكل الأطعمة و المشروبات جميعها .. طعم المياه المتغير في حلقك وحدك .. و رائحة التراب الوهمية التي لا يجيب أحد عن سؤالك عن مصدرها لأنك وحدك تشعر بها .. الأسئلة الوجودية و أسئلة البداية التي تعاد في المساء كأي مسلسل عربي تعرف بدايته و نهايته و مع ذلك تستمتع بالفرضيات و النتائج في كل مره.



كل هذا يجعلك دون إرادة منك مفصولًا عن العالم حولك تجلس في مكان مميز منه تستطيع أن ترى معظم الأشياء و ليس كلها .. ربما بعضها .. لا يهم و لكن الرؤيه من هنا جيدة جدًا بل ممتازة .. هذه العزله تساعد على التجول في ذلك القصر المهجور في الروح .. تمر بين غرفاته لتكتشف كم من الأتربة علقت بستائره و أسرته .. الأرضيات غير نظيفه بالفعل .. التراب يعلو كل شيء .. المكتبة و أوراق الكتابة .. فكرة هنا .. جملة هناك .. كل شيء مُترّب حتى أنك لا تستطيع التنفس .. النوافير و الأنهار التي كانت تجري بلا حساب كادت تجف .. المياه طعمها غريب .. بالرغم من أن الرؤية من هنا جيدة إلا أني أرى أشياءًا لا أعرفها .. لا أفهمها .. هذا الحكيم الذي يشبه العجوز بقصص الكارتون .. البطة البلاستيكية و التنين الطيب .. و هلوسات النوم.رأسك ثقيل بحيث لا يسع كل هذه الكائنات في حلم واحد .. يكاد كل منهم يفر من عيناك، المخرج الوحيد من الحلم!


الرؤية الجيدة تحتاج إلى مرض .. إلى نشوة .. إلى جذبة شديدة .. إن لم يكن الشغف موجودًا فيجب لأرضك أن تهتز لبعض الوقت .. يجب أن تقلق لبعض الوقت .. أن تسأل بعض الوقت .. أن تفكر كل الوقت .. و تجيب عن الأسئلة بدهشة .. تسمح بفتح شبابيك القصر المهجور بعد كل هذا الوقت.

20 ديسمبر 2012 
21:20

07 December, 2012

لا تندهش


من الآن لا تبحث عن المنطق .. لا شيء منطقي في هذا العالم أصلًا .. لا تتعب نفسك .. الحقيقه هي أن المنطق هو الشيء الوحيد الغير منطقي .. المنطق إختراع يجعلنا مندهشين رغم التكرار .. أما البحث عن أشياء منطقية فهو شيء غير مجدي على الإطلاق ..

ابحث معي .. ما الذي يجعل عامل المحطة يبتسم لكل الناس المارّين على الرصيف؟ لا شيء!
ما الذي يجعل مجموعة من الحمقى ينزلون إلى الشوارع بدعوى حماية الدين فيتسببون في قتل الناس و أنفسهم .. لا شي!
ما الذي يجعل الناس تبرر لأفعال حيوانية؟ لا شيء!
ما الذي يجعل السيدات تبرر لوجود رجل بعربة السيدات لمجرد أنه "شكله محترم" و رغم ذلك لا تصب لعناتها على آخر لسانه يطول كل من فكرت في إنزاله؟ .. لا شيء!
ما الذي يجعل أول رئيس لمصر بعد الثورة يتحدث عن مؤامرات تحاك ضد سيارة معاليه .. صدقني لا شيء! ما الذي أقحم سيارته من الأساس في الموضوع؟ .. أرأيت .. لا شيء!
إنه العبث ..
ما الذي يجعلك صامتًا ألأنك كنت تتمنى مشروعًا إسلاميًا .. بغض النظر عن تعدد تأويلاته؟
ما الذي يجعل رجلًا عجوزًا يرفض المال و لا يرفض الطعام .. يسهر في هذا البرد فقط ليلعب الناي تحت شرفتي! .. لا شيء!
كل الأشياء في هذا العالم لا منطقية .. جميلها و قبيحها .. و رغم أن قدرتنا على الاندهاش تعني أن هناك مساحات لازالت داخلنا تحتاج لاكتشاف .. أن هناك غدٍ ما يمكن أن نراه و نندهش .. و لكن نصيحتي لك لا تنتدهش لأن كل شيء مكرر .. كل شيء مُعاد!

12 July, 2012

كان يظن أنه يعرفها



هي كانت ..

في هذه اللحظة أدركت أنها اتخذت القرار السليم .. حين واصلت تسنيم علي المكوث نصف ايامها معها و حوّلت غرفتها لمرسم و ترك محمود نصف متعلقاته بغرفته القديمة لأنه بالطبع سيعود إليها بعد كل بطولة .. مهما كان عليهما أن يذهبا للعيش مع أبيهما أخيرا فقد اعتادا على العيش مع أمهما
***
حكايتها مكررة .. في كل مرة تفكر .. تقرر .. تتخذ القرار السليم .. و علي آخر لحظة تعود ككل مرة من أجل الأولاد
****
أدركت مؤخرًا أن تسنيم لم تعد تتكلم عن حكاياتها في المدرسة ككل يوم .. و محمود لم يعد يهتم بمواعيد التدريب .. تعرف أنها لم تعد قادرة علي العطاء أكثر .. حتى لأبنائها
من أجلهم بقيت .. و من أجلهم تريد الرحيل .. تعرف جيدًا أنهم سيكونون أفضل .. ستستطيع أن تكون أمًا كاملة لهم
***

ستعود رغم بكائها الموجع .. ستعود  .. ستعود لينتهي الخلاف تحت ضغط "إستحملي عشان ولادك" .. أو إقتداءًا بـ"الست العاقلة اللي متخربش علي نفسها" .. أو "الست الناصحة اللي متشمتش الناس فيها" .. أما هي فخارج المعادلة تمامًا .. كأن وجودها في المعادلة يخل بموازينها.
-          مش هينفع .. أنا لازم أطلق
-          معندناش بنات تتطلق إنتي عاوزه تفضحينا؟

***
تعرف أن تسنيم لن تستطيع أن تلون لوحاتها بالألوان المائية دون مساعدتها .. و أن محمود لن يواظب علي التمرينات في مواعيدها إن لم تتابعه هي مع مدربه
***
اليوم تصفع تسنيم لأسباب تافهة .. و توبخ محمود امام اصدقائه
لم تعد تجيد العطاء .. أو الحب .. أو أي شيء
اصبحت خواء
هنا فقط رضي عنها الجميع .. أما هي فلا تعرف ما الفرق بين الرضا و السخط
لا تعرف الغضب غير أنها تعرف كيف تخرجه لا إراديًا غير مدركة بأن كل هذا .. وجع سنوات طويلة
****

ككل مرة يرفض الجميع أن يقفوا خلفها ليسندوا آخر ما تبقى منها
تعرف أن يوسف الذي تعرفت عليه في الجامعة و أرغمها علي أشياء كثيرة بدافع الخوف عليها و حبه لها و ارتضت ذلك في أشياء صغيرة كالعزلة عن صديقات الجامعة و صديقات النادي و معارض أصدقائها و المركز الثقافي حيث كان اجتماعهم للنقاش حول آخر المعارض .. تركت أدوات الرسم و الألوان .. تركت لوحات تنتظر إطار و لوحات لم تكتمل بعد .. و أقمشة معدة للرسم و الانتظار.. تركت كل شيء خلفها .. حتى أصبحت لا شيء سوى له .. و حين بحثت عما تبقي منها اكتشفت أن المتبقي لا يحتمل البقاء
***

لا أحد يهتم بالأسباب التي أدت إلي طلاقها .. الجميع يراها أسباب تافهه .. ألا يكفي أن ترى هي الأسباب كافية؟ هم بالفعل يستطيعون تحمل ما لم تعد هي تتحمله .. و لكنها هي لا تستطيع، ألا يكفي ذلك للرحيل؟
فحين كانت تتكلم مع أبويها عن أسباب الطلاق و علاقته بالاتساق بالذات و تنفس روحها .. كانت تتكلم لغة مختلفة في حين أنهم كانوا ينتظرون منها أسبابا تتعلق بالعرض أو بالإهانة المفرطة أو الضرب أو السب أو الفضيحة .. ربما المال أو ضيق اليد .. شيء مادي قد يلمسونه بأيديهم أو يضطرهم لرد فعل تحت ضغط الغضب .. جسدها لم يتألم .. روحها لسبب ما لن يفهموه لا تحتمل أكثر

****

ستقف للمرة الأولى أمام الإطار الفارغ .. لم تفكر يومًا أن يكون لها معرضًا فلطالما أقصى يوسف تلك الفكرة من ساحة أفكارها .. لأن الأولاد بالطبع بحاجة إليها، و المعرض و اللوحات و ألوان الزيت و جو التحضير للمعرض غير ملائم بالتزامن مع امتحانات الشهر و حفلات التنصيب و حفلات التكريم و التدريبات المكثفة قبل البطولات النهائية
ستقف أمام الإطار الفارغ تشعر لأول مرة بفراغ روحها .. أنها تحتاج من الوقت ما يتسع لمئة لوحة كي تنتهي من لوحتها الأولى .. لم تعرف هل ستكون لوحة باردة أم ساخنة .. لكنها كانت متأكدة من انها اليوم ستستعيد روحها علي قطعة قماش

****
بعينين زائغتين تصمت حين يسألها نور
- هو ليه يا تيتة إنتي ف بيت و جدو يوسف ف بيت؟ .. ليه مش زي تيتة و جدو بتوع ماما؟
هل سيفهم حين تقول له أنها تركت الصراعات الصغيرة لتتفرغ لصراعات أكبر؟ .. أو سيفهم أنها اليوم تستطيع أن تحكي له الحواديت و أن تجلب له الشيكولاته التي يحبها و تخرج معه في الأسواق يشترون غزل البنات الذي يحبه .. أو أنها لولا وجودها هنا لما أسموه "غزل الولاد" ليتمكن من شرائه دون حرج؟


********************

هو كان ..


وقف مصدومًا أمامها و هي تطلب الطلاق يقلّب كفيه و يسألها "ليه؟" .. و يكرر في حالة هستيرية .. فهو لم يؤذها و لم يعاملها كما يعامل إحسان جارتهم سندس .. يأكل ما تحضّره لهم كل يوم دون اعتراض أو طلبات خاصة .. يشتري لها الملابس التي تحبها و يهديها الورود و يأخذها للعشاء خارج البيت كل فتره .. هو لم يقصّر معها أو مع أولادهم .. لم يتشاجرا منذ فترة طويلة منذ آخر مرة تكلما فيها عن المعرض الذي تود أن تقيمه للوحاتها .. و حتى هذه المرة كانت مقتنعة بكلامه لها ..
****
كلّم أبويها ليفهم ماذا في الأمر .. ربما هي مرهقة أو متعبة في حالة ما أفقدتها القدرة على اختيار القرار الصائب و بين التمييز ما بين الإرهاق و الطلاق! .. و لكنه فوجئ بهم لا يعرفون شيئًا عن أمر طلبها للطلاق .. حاولوا تبرير فعلها أنها مرهقه ككل مره و وعدوه بإقصائها عن قرارها ..
****
في كل مرة تأخذ فرش الرسم و اللوحات و بعض ملابسها و تذهب إلى أبويها .. و بعد أيام تعود للبيت هادئة .. و لكن كل مره تذهب إليهم فيها تشكو لهم فيستطيعون إقناعها أن يوسف هو الشخص المناسب .. و في كل مره يتفهم ضغط الحياة اليومية .. كل يوم يراها تحضّر الطعام و تأخذ محمود من التمرين و تجلس مع تسنيم لتتم لوحات المدرسه .. هو يراها زوجة مثالية فماذا أصاب هذه الزوجة اليوم لتطلب الطلاق و إن كان بدون إلتزامات مادية؟!
****
في هذه اللحظة شعر أنه كان يجب عليه ان يعاملها بنفس قسوة إحسان مع سندس .. فأولادهم يحصلون على الدرجات النهائية و لا وجود لترهات الرسم و فرش الألوان في حياتهم!
****
يقف أمامها في صمت ثم يسألها "عاوزانا نتطلق بعد كل السنين دي؟!" .. و لم يسمع من كلامها سوى "أنا عاوزه أرجعلي".
لم يفهم شيئًا .. ظنّها جملة من الروايات التي تسلي بها وقتها بعد ان اتفقا على أن تتوقف عن الرسم لأنه يأكل مالهم و وقتها و مجهودها و هي تحتاج كل تركيزها للاولاد.
****
جاءت تسنيم تسأله "بارد و لا سخن؟" .. لم يفهم أنها تأخذ رأيه في ألوان لوحتها التاليه .. هنا اضطر أن يكلمها في الهاتف .. و اتفقا على أن حتى و إن كانت قد تركته فهو لا يريدها أن تترك الأولاد و إن كان في قرارة نفسه يفتقد حب عمره ..
****
كان غريبًا أن تأتيه تسنيم لتقول له "بابا .. انا بحبك" .. ظن أنها بذلك تفصح عن رغبة بالبقاء معه بعد طلاقه من أمها .. و لكنها أحبته في هذه اللحظة بالذات لأنه بالطلاق أعاد لها أمها ثانية ..
****
كان يرى أن من مصلحة الأسرة أن يكونوا معًا في كل شيء كما كانت أمه دومًا تفعل .. كان يظن ان المعارض و الأصدقاء يملئون فراغًا كان ينتظره ليملأه .. و أن الرسم هواية كانت تشغل بها وقتها حتى يرزقهم الله بالأولاد.
كان يظن أنه يعرفها.

18 March, 2012

ذاكرة مأمورة بالتوقف



اليوم اكتشفت أشياءًا كثيره .. اكتشفت سر تساؤلي لأختي بالأمس ليلًا قبل النوم ..

"إزاي شارع محمد محمود بتمشي فيه عربيات عادي و الناس بتتعامل مع الثوره على إنها شوية جرافيتي على الحيطان؟ و هيتمسح كمان كام سنه أو كمان كام يوم و ييجي واحد حالم ثائر يرسم غيره عشان عنده أمل؟"

.. أدركت معني السؤال اليوم .. و أنا أقترب من الميدان .. من عبد المنعم رياض .. المدخل الآمن أغلب الوقت لكل الوافدين إلى أرض المعركه! .. 


هنا جريت مع جهاد حين دخلت المدرعات تجري في الميدان تخليه .. يومها قابلت اماني و دعاء صدفه و ذهبنا سويًا إلى محطة المترو .. و كان ذلك أول يوم أرى فيه الميدان من بلكونة نوران .. صورنا كثيرًا .. كر و فر .. كر و فر .............


هنا وقفت أنتظر مَن اتصلوا بي و لا أعرفهم و لا أعرف أشكالهم نحمل منهم الأدويه .. الأغطيه .. العصائر و الألبان .. أنابيب الأكسوجين .. محاليل الإيكوجل .. و البخاخات الفارغه .. صناديق القمامة و المكانس و الجواريف لتنظيف الميدان ................


هنا حين كنا في الطريق إلى الميدان في اليوم الثاني (لا أذكر بالتحديد ما هو اليوم الأول) .. اشترينا طعام للإفطار .. جلسنا على السلم في مدخل عمارة د.هبه لنصنع السندوتشات .. و أخريات كن يأخذنه للذين على "خط النار" كما كنا نسميه ..... 


هنا اشترينا نصف أرغفة الخبز التي لديه .. بائع فول و طعميه على عربيه في الشارع .. انقذتنا أرغفته و وجوده في هذا المكان حين اكتشفنا أن الخبز الذي اشتريناه لا يكفي و يجب من الذهاب إلى الدقي أو ما شابه لشراء المزيد .. لأنه لا يوجد أفران في المنطقه يمكن أن تمدنا بكميات كبيره في لحظات!


هنا انتظرت صديقة أتت ببعض الأدويه .. كانت تحاول بأي شكل أن تنقذ أحدهم!


هنا نفذت الأموال التي كانت معنا كلها فخفّض لنا صاحب المحل الأسعار .. و أعطانا جهاز ضغط مجانًا .............


هنا كانت الفتاة التي على مداخل الميدان تخفظ أشكالنا فكنا نمر سريعًا .. و طلبنا منها مرارًا أن تفتش كل شيء .. فلا أحد فوق أمن الميدان!


اليوم .. و السيارات تسير بمنتهي السهوله في ذات الأماكن .. اليوم بالرغم من أني لم أكن بالميدان يوم موقعة الجمل .. و لكني شعرت بها و أنا أدخل الأراضي المقدسه .. و أنا أنظر للأرض التي يطل عليها رمز البيروقراطيه البشعه .. الأرض التي كانت لا تعرف شيئًا عن الدوله إلا أنها مكان يمكن أن يكون آمنًا برجال يدافعون عنه .. و نساء يتعبون من أجله .. 


اليوم شعرت بأن هذا المكان مختلفًا .. و شوقًا ما يأخذني إليه .. توقفت لبعض اللحظات .. لأستشعر الهيبه .. و نظراتي تمرق السيارات و الناس و هم يتعاملون مع الأرض الطاهره بمنتهي التناسي!


وددت لو أوقف كل سيارة و كل ماشي .. و أخبره .. "لربما ستخطو على أثر دم مصاب فقد عينه أو سقط في مكان حذائك شهيد .. من فضلك تمهل و أنت تسير على هذه الأرض"


أدمعت عيناي .. و قد كنت ليومين أفعل كل شيء لألا أبكي هذه الأيام!
توقفت عن قراءة الجرائد .. فهي لا تبعث على الإحباط بقدر ما تبعث علي البكاء .. بل أنني اليوم اكتشفت أنني لم أعد أتصفح أي من المواقف الإخباريه .. لا أود أن أعرف المزيد عن قبح هذا العالم .. يكفيني أن تتوقف ذاكرتي إلى ما قبل المهزلة و العار

حقًا إن السياسة شيء قذر

14 March, 2012

سؤال

كيف يُمكن إنقاذ الوجع من الابتذال؟

في الوجع

في الوجع .. يصبح البكاء إبتذال
و الكلام لا يحمل أي شكوى أو إشارة للجرح
لا يبقى شيء يظهر منك .. سوى الغضب من الأسباب التافهه
و أنا .. أخاف الأسباب التافهه
لأنها تحمل ندمًا ما محتمل .. تحمل وجعًا ما محتمل
تحمل كثير من الصمت
و كثير من الوجع المحتمل

رفقًا بالقوارير

في هذه اللحظات .. حين يصفع باب في وجهي .. أو تصدمني كلمات في لحظات لم يكن من المتوقع سماعها
ككل مره .. أُرَدُ إليه .. يردني إليه .. لأحكي و أشكو و أبكي كل شيء دفعة واحده
لأقر بأنني قارورة .. قابلة للكسر تخشى الاهتزاز
يصدمني ألا يفهم من يقترب مني هذه الحقيقه .. أنني بصوت عالٍ قد أتفتت .. أنني بلهجة جادة و حادة قد أنخرط في بكاء لا ينتهي إلا ببعض التماسك و جملة واحده "لعله خير"
أنني تصدمني الكلمات الجارحه كل مره كأول مره .. أنني أتحمل الكلمة الأولى فالثانيه فالثالثه ممن أحبهم .. حتى تأتي القشة التي تقصم ظهر البعير فأصمت في ذهول .. أعاتب في هدوء .. و أبكي في ركن بعيد عن العالم كله لأبقى معه .. "صاحب الخير" .. و أشتكي
يظنون أنها شكوي حتى من أشياء غير منطقية .. من أخطاء غير منطقية ..من أنني أكررني بأخطائي عدة مرات حتى أتعلم ..
لا ليس حتى أتعلم .. حتى أدرك سبب الخطأ
مشكلتي أنني لا أستطيع ان أكون بعضي
فإما أن أكون أو لا أكون
إن فعلت كذا من مبدأ ما .. فإنني أطبقه على كل شيء .. و إن لم أفعل أقع في أخطاء أكبر متكرره و متتاليه لا أملك التحكم فيها
لأنني أحكم على الظواهر لا الأسباب
و لكنني في كل مره أُخذل فيها .. حتى في خطأي .. يردني إليه .. لأتحدث معه كثيرًا .. عن ذلك الضعف الذي لم أعد أحتمل ألا يفهمه العالم من حولي .. عن هذه الدموع التي لم يعد غريبًا أن يتردد على سمعي اتهامات بزيفها
ذلك الضعف الذي أخطأ منه .. و منه أيضًا يمكنني أن ينصلح كل شيء
عن ذلك الوجع الذي يُخرسني إلا من بضع حروف على شاشه!
لا يخرسني فحسب .. يكتم أنفاسي حتى الاختناق .. لأنني أخشى الدموع
لأنني أخشى تكذيبها
أنا تعبة مني
أنا ضعيفة يتخلى كل من يحبونني عن ضعفي
...
كان يمكن أن ..
كل الجُمل التي تبدأ بـ"كان يمكن أن" .. مرهقه
...
في كل مرة يتولون عني لن يبقي إلا وجه الله
هو الذي يقبلني بأخطائي .. و معه يمكن أن أشعر بالاطمئنان أنني لست متعجلة .. لا شيء سيفوتني إن تحركت كل خطوة حتى أطمئن
...
الآن أنا خائفه
الآن أنا لا أقدر على فعل أي شيء .. و كل ما أفعله يمكن أن تفعله أي آلة بشكل أفضل و أكثر إنسانية مني
...
اليوم أكتشف للمرة المليون .. أن مشاعري هشة أمام كل شيء
أن قلبي ضعيف جدًا
و صوتي ضعيف جدًا
و صمتى ضعيف جدًا
و أن ما هو خير .. و لعله خير .. أنني أترك كل شيء .. و أذهب إليه

12 February, 2012

الموت أسأل! .. لماذا؟


نحن نهتم بهم فقط حين يموتون .. ليس لأننا نحبهم .. و لكن لأننا بطريقة ما نحب الحزن و نُقدس العزاء .. لماذا لا نهتم بهم في حياتهم و على أعينهم؟؟ .. الموت هو الحقيقه الوحيدة التي يجتمع عليها البشر جميعهم .. و هو أيضًا مُفتاج جميع الحقائق الأخرى!

لماذا حين يموت الناس لأنهم كانوا في مواجهة الرصاص بالأحجار .. يصبحون بلطجية؟

لماذا حين نُطلق على مَن نُطلق "شهيد" فيما بعد .. و يُطلق هو على نفسه "شهيد تحت الطلب" فيما قبل .. تصبح قضية البعض بعد موته .. ((هل يستحق لقب "شهيد"؟)) .. أخبروني فقط قبل مماته هل كان يُعامل بالطريقة التي يستحق بها لقب "إنسان"؟!

الموت يكشف الجميع بحق! .. جنازة في التحرير لا يتعدّى عدد من فيها المئتين .. و جنازة أُخرى في ذات اليوم تتعدّى عشرات الآلاف .. فقط لأن الأول لا يحمل كالثاني كلمة قبل اسمه تُدعى "شيخ" .. رغم أن الإثنين قد تم الموافقة عليهم من "هيئة منح لقب الشهادة" .. بأنهم "شهداء"!

لماذا يموت بيننا الجميع دون ثمن؟ .. الموت يكشف الجميع .. يُعرّي الجميع .. لماذا يبيعونهم أحياء و يشترونهم أموات؟ .. يُدافعون عن حق الأموات و يتركون الأحياء ليموتوا في نفس الوقت! .. أي عبثية هذه؟!

نحن نُدرك الموت متأخرًا .. نُدرك الفقد متأخرًا .. نُدرك الفاجعة و نبكي مُتأخرًا جدًا ! .. و لكن صار لنا كُل يوم عزاء! .. ألا يكفي؟ .. لكي نُدرك الموت الذي اصبح في كل شيء .. حتى قلوب الأحياء!


مَن يُدافعون عن هيبة البلاد .. لا يدافعون بالطبع عن هيبة العباد .. و كأننا نعبُد البلده .. لا يُدافعون و لا يتحركون سوى لهيبة البلده .. أليس الناس هُم البلده؟!

هلا تُدافعون بعض الشيء عن هيبة الموت؟ .. لقد أصبح الموت في بلادي شيئًا بسيطًا .. نسمع عنه كما نسمع نشرة أخبار الطقس! .. "تهب رياح "تغيير" هتافية .. و لكن تقابلها عواصف رعدية و موجه من الرصاص الحيّ و الخراطيش" .. ألا نُدرك أن للموت قُدسية؟ .. حافظوا حتى على هيبة الموت .. فلم تعُد كلمة "موت" تُرهب أحد .. حتى أصبحت لا تُحزن أحد!

من فضلكم .. كُفّوا عن وضع الأشرطة السوداء على الصور! .. لماذا تتسع الذاكرة لأشياء كثيرة .. و لا تتسع لذكراهم دون شريط أسود على صورهم و هم مبتسمون؟ .. لماذا لم يكن هؤلاء ورود الوطن .. سوى بعدما ارتوت أرضه بدمائهم! .. الأرض ليست قاسية لهذه الدرجة! .. أتعجب! .. متى جرّفتموها حتى أصبحت بهذه القسوه .. ألا تزهر الورد إلا بلون الدم!

ألبوم صور بعد كل مذبحه! .. لا يحتوى على الجميع بالطبع .. فالضحايا كُثر .. و الوجع أكثر! .. يُكتفى بعينة من الوجع كُل مرّة .. عينة يُمكن أن تطلق على أمواتها بأنهم "أبناء الناس" .. أما الذين لم يكُن لهم أصدقاء من الصحفيين أو حسابات "فيسبوك" و "تويتر".. أو لم تكُن قصّتهم مُثيرة بالقدر الكافي لتُصبح في مُستهل إحدى الجرائد و تحتها عنوان عريض .. يحتوي بالطبع على كلمة "شُهداء" .. و يتساءل عمّن يُسمَوْن جُزافًا "بلطجيّة"! .. هؤلاء ليسوا "أبناء ناس" .. هؤلاء سقطوا من كُل شيء حتى موتهم!


لماذا يُصبح الأسى دومًا على مًن مات قبل أن يُكمل دراسة الطب و لم يتزوج كما تمنّى .. و لا يُصبح الأسى -أيضًا- على مَن مات عاطل ظل لأكثر من أربعة أعوام يبحث عن وظيفة و لكن لا جدوى! .. هل للموت "مكتب تنسيق"؟!

لماذا يُمارس إعلاميون العُهر صوت و صورة .. بلا خجل! .. يحشدون النّاس ضدّ الحق .. و يرمون التُهم .. ثم يتغاضون عنها لأنهم "مُرتبكون"!!

لماذا يُصر السياسيّون تحت القبّه .. أن الذين يموتون بالخرطوش و يحتضرون بالغاز ليسوا مِن ضِمن الشعب الذي أقسموا على رعاية مصالحه .. أكان يجب أن يكون القسم -أيضًا- على أن يرحموا دماء الشعب! .. لماذا أصر الكثير منهم على القسم على شرع الله .. و لم يوَفّوا بقسمهم .. ألا يعرفون أن "جهنم ليس فيها مراوح"؟**

لماذا تتجه التُهم إلى موتانا و هُم يُنقذون العِلمَ من المَحرَقة .. لماذا لا يهرعون إلى حماية مناطق الرحمة المُتفرقة بالميدان تعجّ بالجرحى من دنس الأشرار .. كما يحمون "منصّة الاحتفال" و يعزلون الشعب عمّن "يدّعي" أنه يُمثّله في مشهد هزلي؟! .. لماذا لا يُوَاجَهون بخِسّتهم حين تغرق مساجد القاهرة القديمة في مياه الصرف الصحّي! .. أين "شرع الله" في بيوته؟! أين "شرع الله" في أرضه!


أليس "شرع الله" أن يُحاسب الجميع على كُل شيء؟ ..فلماذا يتحدثون عن "الخروج الآمِن" للقتَله و لم يتحدثوا عن "الخروج الآمِن" لمَن هاجم النظام بهتافات ظنّ الكثير أنّها بذيئة .. في حين أن بذاءتها تُعَد براءة و طُهر بجانب بذاءة الحُكّام! .. عَفوًا .. فبوابة الخروج "ملحومَه ولن يخرُج أحد دون حساب!**

لماذا يُحافظون على حصانة "العضو" و لا يُحافظون على حصانة "العِرض"! .. لماذا يُصر هؤلاء على حياكة  "البدلة العسكرية"؟! .. فليخبرهم أحدٌ أن لا شيء يُسمّى "البدلة العسكرية" .. هي فقط أسطورة كأسطورة "المَلك العاري" حين ستر الناس عُري المَلك بصمتهم .. و عرّوا أنفسهم!

لماذا هُم مُصابون بقصر نظر أوّله في كرسي تحت القُبّه و آخره أنبوب غاز لا يجدوه .. و هُناك خط كامل للغاز يضيء الشوارع في منطقة أخرى من العالم .. هل هذا يُدرَج تحت بند "الصدقة الجارية"؟ .. لا أقصد بذلك إسرائيل فإسرائيل تحاول إسقاط الدولة التي تُصدّر لها الغاز بثمن بخس .. و تساعد على إقامة ثورة من مطالبها "إعادة توجيه خط الغاز و خط الكرامة من هُناك إلى هُنا" .. ضحكٌ كالبُكاء! .. لماذا يُصر السياسيون على أن نؤمن كُل يوم بقذارة هذا العالم و جَمال الموت .. و الموت هُنا يُصبح إجابة بسيطة و منطقية و سريعة و فورية غير شاقّة على وقاحة هذا العالم!

لماذا ذاكرتهم قصيرة أيضًا؟! .. أليس بالأمس القريب كانوا يُعذّبون في المُعتقلات و يصبح منهم أمواتًا؟! .. لماذا العنف ضدّهم كان اضطهاد و ضدّنا دفاعًا عن دولة القانون و هيبة الدولة؟! .. أين الدولة .. أليس الإنسان هو الدولة؟ أليس الإنسان هو البلده؟! لماذا لا يتكلمون عمّن زُجَّ بهم في ذات السجون بذات الطريقه؟!

لماذا يموت الأطفال مشنوقين و مخنوقين في مباراة كره .. و لا يموت مَن يظن أن بعض المال كافي لنسيان المأساه؟! .. لماذا يموت الشباب مُثقلين بالحديد و الحلم .. و لا يموت مَن ثقُلت بطونهم من الحرام حتى خشوا القيام من على العرش!

لماذا لا يموت مَن يُخطيء في عدّ موتانا .. و يخطيء في عدّ الأحلام و الأوجاع و الأماني؟! و يُسمّيهم "ضحايا حادث" كأنهم ماتوا إثر "ماس كهربائي".. و لو حتى .. فهو المسؤول!

لماذا يموت طفل مشنوقًا و لا يُشنَق مَن يعتذر بسهوله عن حضور المسرحية لسوء الأحوال الجوّية .. اي هزليه و سيرياليه دمويه هذه؟!

لماذا لا يموت الأشرار الآن؟ .. لماذا يموت الأشرار دومًا في آخر الحكاية؟ بعد أن يفقد البطل جميع الأحبة؟ .. كيف يحتفل بموت الأشرار و ينعى أصدقاء الحرب الطيبين في نفس "الميدان"؟!

إن كانت حياتهم الطويلة ليُمهَل لهم و حيواتنا القصيرة لنرتاح من كل هذا العبث .. فما الحكمة وراء حياة الموجوعين .. لماذا يصبحون فجأه مُخرّبين .. لأنهم غاضبون .. لأنهم بشر طبيعيون يشعرون بالغضب و الحزن و الإحباط!

لماذا يجب أن يألف هذا الشعب الموت؟ لماذا يموت كل هؤلاء شُهداء في قطارات و عبّارات و مُعلقين على أعمدة إنارة في غير بلادهم أو جوعًا و عطشًا لأن أحدًا لم يهتم أن يرفع أنقاض جبل تهدّم على البيوت! .. و غيرهم و غيرهم .. يسقطون من الذاكره ليحل مكانهم آخرين .. ماتوا أيضًا!

لماذا يموت العُزّل تحت عرباتهم .. جميع عرباتهم العسكرية و الأمنية و العادية .. عرباتهم تدهس أرجلنا لأن الأرض تُحبنا .. و لماذا -أنا- كُلّما عددت موتانا يسقط مني بعضهم نسيان؟!

لماذا لا يوجهون جميعهم اسلحتهم لتحرير حرم الله الأول .. بدلًا من قتلنا؟ ما المبرر؟ المبررات واهيه لا أقبلها شخصيًا .. كُلنا أموات نعيش مؤقتًا لنعود لله ثانية .. ألم يخبرهم أحد أننا جميعًا ميتون؟!!

لماذا الموت؟! .. يرحم الله الطيبين بالموت و يُعاقب الأشرار أيضًا بالموت.

لماذا نحن قلّة يا الله؟ .. إن كُنّا قلّة لحكمة .. فأتمّها علينا .. عبادِك تعبوا من الموت .. أرهقهم الموت السهل و الحياة الصعبة!

يا الله .. إن كان الموت شهادة لنا عليهم يوم الحساب .. فأتم لنا الشهادة في حرب تحفظ لنا الروح.

يا الله .. إرزقنا بدموع تكفي الموت كي لا نعتاده.

يا الله .. لقد تعبت!

_________________________________

**التعبير للراحل جلال عامر: " فضحت السماء فساد أهل الأرض .. وإذا كان الكفن ليس فيه جيوب فإننا نذكرهم أن جهنم أيضًا ليس فيها مراوح".

**بوابة الخروج الآمن ملحومة: أحد الجُمَل المكتوبه على قصر القُبّه أثناء مظاهرات وزارة الدفاع (الجُمعه 10-2-2012) الصورة هنا

22 January, 2012

أنا


أنا لا ابحث عن شيء أو شخص عادة .. أنا فقط اريد أن أكون نفسي .. و قد افتقدتها كثيرًا .. و لكن العودة قد تكون مؤلمة بعض الشيء .. أو مؤلمة كل الشيء .. هنا تكمن المشكله!

لم يغيرني أحد .. أنا فقط كنت لينة بالقدر الكافي للتشكل .. 

مخافة الفقد قد نخبئ بعضًا منّا .. ظنًا منّا أنه مع الوقت سيختفي .. و لكن هل يختفي ذراعي إذا خبأته؟ .. هل يظلم العالم إذا أغمضت عيني؟

مازالت داخلي حكايات كثيرة لم أعد أروها .. لأنها لم تعد مهمة لي .. و لكن اكتشفت أنني كان على أن أرويها .. كي لا أخفى بعضى .. أنا أصلًا لم أكن أعلم أنني أخفى بعضي!

هذا الوجع الذي كنت أسكنه مؤقتًا .. أصبح لا يجدي معه أي شيء .. لن استطيع الهروب من كوني أنا .. لأنني أنا هو أنا

لا أستطيع تخيل أنني لن أقرأ لهذا الشاعر كثيرًا .. لن أهوَس بهذه القصيده .. لن افكر هكذا .. و إن لم أفكر هكذا .. فكيف أفكر إذًا؟؟

لا يعجبني دور الأنثى الناقصه جزء الإنسان .. أشعر أنها غير مكتمله .. غير كامله .. ينقصها الكثير .. كما ينقصني أيضًا

أنا التي أؤمن أن كل شيء في حياتي يستحق المغامره .. ألا أستطيع أن أغامر قليلًا .. كي أكون نفسي؟!

كيف أعود إلى و بعض مني أفكر ف الاستغناء عنه .. فمن أين إذًا سآتي بالقطع الناقصه؟

عام على الثوره .. و ثورتي أنا قد أخمدتها قبل قيام الثورة بأيام

لا يمكن أنتظر قبولًا غير مشروط .. إن كنت أنا نفسي لا أقبل نفسي أصلًا .. كيف يمكن أن تطلب أن يحبك أحد و أنت نفسك لا تحب نفسك!

هل يجب أن أخفى الحقيقه كي تظهر ابتسامة؟ .. أكتشف أحيانًا أن إيماني بأني لا استطيع التمثيل .. و لا أتحمله .. يجعلني أحيانًا أقع في فخ كهذا .. أن أمثل رغمًا عني دون قصد! .. حتى "رغمًا عني" كلمة استخدمها الآن لأبرر أفعالي التي لم أعد أتحكم فيها .. هل أحتاج إلى تبرير؟ هل يجب أن أشرح؟

جملي المأثورة ما عدت أسمعها .. جلسات بعينها هجرتها .. كان مغلوطًا أن أعامل كل هذا معاملة واحده .. و أتخلص من كثير مني في درج المكتب الأول .. حيث ألقي بالأشياء دون ترتيب حتى استعصى على غلقه! .. و كان علىّ أن أرتبه .. فاكتشفت أنني ينقصني الكثير مني .. و لكن هل هذا يليق بالإطار الذي أجلس فيه الآن؟

أنا متعبة جدًا .. متعبة منذ زمن .. أحاول إقناع نفسي بأشياء لا أؤمن فيها بالأساس .. التي تؤمن بالمغامرة في كل شيء لا يمكن أن تؤمن بالسكون في حد ذاته! .. و لا يمكن أن اتحوّل

أنا أخاف جدًا .. أخاف أن يحدث ما أخاف منه .. أخاف الهروب من الضغوط .. و أخاف أكثر حين يكون ذلك هو الحل الأمثل .. الوحيد الأخير .. لكل ما يتعبني الآن!

اعتدت دومًا أن أضع قواعد اللعبة من أولها .. و لكنني الآن ألعب بقواعد أخرى .. لم أضع فيها شيئًا سوى الصمت .. فانكتبت كلها!

:The Hours - movie
The time to hide is over
The time to regret is gone
The time to live is now

يرعبني .. يفيقني .. يصفعني .. 

أتساءل! .. ما السعادة إذًا .. إن لم أكن متسقة مع ما أقول .. إن كان على أن أخفي بعضي كي أبتسم أو ارى ابتسامة!
لست سعيدة بعد .. أنا لست سعيدة بعد! .. متعبة و مرهقة .. لدي كثير من الكلام ليقال .. أريد كثيرًا من الإنصات و التفهم .. أريد كثيرًا من الحريه .. أريد كثيرًا من التقبل! .. أريد كثيرًا كثيرًا جدًا من الحب!

لم أعد أكتب قوائم الأمنيات كالسابق .. لم أعد مرتبة كالسابق .. بمنتهي البساطه لأنني لست أنا الآن .. أنا شخص يشبهني كثيرًا لديه بعض من هيئتي .. بعض من نظراتي .. بعض من أشياء كثيره .. لا أستطيع ان أكمل هذا الدور كثيرًا .. حين أفقت من ذلك .. لم أعد أحتمل الحقيقه .. هي صدمة لي أن اكتشف أنني كل هذا لم أكن أنا!

أنا؟ أنا لست هذا الشخص الذي أراه .. مطلقَا .. و لم يكن كل ذلك فرصة للتغيير أيضًا .. لم أعد راضية عني .. لم أعد سعيدة .. لم أعد أشعر أنني فخورة بأنني أنا .. و لهذا دومًا انا في حاجة لأن أبرر أفعالي!!

العودة متعبة .. و مؤلمة .. و لدي الكثير أخاف فقده .. لأن كثير من الأشياء قد لا تتسق معي بعد العوده .. أحتاج لعودة هادئة أو عاصفة .. لأنني لن أحتمل تقلبات العودة ذاتها و أنا أقبل تقلباتي في ذات الوقت.

هل يمكن أن تكون تقلباتي التي كنت أخافها من قبل .. هي مصدر سعادتي أيضًا من قبل؟

لم أعد أحتمل نفسي هكذا .. لم أعد أحتمل الصمت المطبق على كلام كثير! لم أعد أنا!

16 January, 2012

رسائله (1): صوت


نعم .. هذا ليس الوقت المناسب للكتابه .. بتاتًا
نعم .. السبب الضاغط كي أنتهي من اوراقي و أقلامي و مادة امتحان الغد هو أن اكتب .. والسبب الوحيد الضاغط بشدّه كي أكتب الآن هو هذا الصوت الذي لا يكف عن الحديث داخلي .. يكاد يفتك بي هذه المره و لا استطيع تجاهله أكثر!
لاول مره يدوي هذا الصوت هكذا في كل أرجاء الروح، الجسد و .. رأسي

رأسي لا يكاد يتحمل أي من الرسائل المتتاليه .. تتوالى بشكل مُبهر، مُدهش و مُؤلم .. جملة هنا .. فكرة هناك .. حتى التلفزيون الذي لا انتبه إليه عادة .. تاتيني منه الرسائل و بمنتهى القوه ولو بجمله على لسان احد ابطال فيلم لن اشاهده، سمعته بالصدفه و أنا اغلق كل الضوضاء كي انعم بهدوء يساعدني على استذكار افضل .. تأتيني الرسائل من جملة في مواصلات عامه .. أو تساؤل بريء من طفله .. أو حُلم تقصه أختى عليّ في الصباح!

رأسي عاد كالسابق .. أظنني بحال جيده .. لا .. بل رأسي هو الذي بحال جيده .. أما أنا فلابد و اجلس الجلسة التي اخافها .. جلسة يمتزج فيها الحديث و الكتابة و القلق معًا .. يمتزج فيها الحب و الإيمان و الصمت و الجفاء معًا .. يمتزج فيها كل ما هو متناقض .. سأحدث القديسة التي نامت منذ عامين على تلك الأريكه .. "يجب أن تستيقظي قليلًا .. فلديك من المهام الكثير!" .. فتجبرني على الصمت قليلًا .. و التفكير كثيرًا.

أعرف أن أغلب ما اقول لا يمكن ان يفهمه أحد! .. نعم أعلم ذلك جيدًا .. و لكن لدي رغبة شديدة للحديث مع نفسي .. لا ليس مع نفسي .. فأنا دائمة الحديث معها .. انا في حاجة للصمت والانصات .. لذلك الصوت في رأسي .. و لتلك الجمل و الـ... "رسائل" التي تدوى في عقلي كل حين و الآخر .. لا بل كل وقت .. طوال الوقت! 

مرسل هذه الرسائل يحبني بقدر لا استحقه! .. أنا لا أستحق كل هذا الحب .. و لم اكن اعلم انني غالية هكذا! .. لم اكن أعلم أنه حين يحب يرسل الرسائل بكل هذا الكم و الضغط و القوه .. حتى لا أحتملها و لا استطيع تجاهلها!

كيف استطيع تجاهل رسالة هنا و جملة هناك .. نصيحة هنا و فكرة هناك .. و احلامي!
كيف يمكنني أن اتجاهل احلامي؟ .. لدي رصيد طائل من الاحلام التي تحمل رسائل قويّه بشدّه! .. رسالة واحدة منهم تكفى! تكفى جدًا
يرسل لي اكتشافات داخلي .. أدرك أني انقى من ذلك و لكني أضعف أيضًا مما كنت أظن!

اعرف أني أعود .. اعود و بقوة .. قد لا يحتملها اعتيادي على التأجيل و التسويف تجاه ذاتي .. اعود اكثر من مره .. مرات كثيرة متلاحقة .. احتاج لهدوء كي أفهم ما يجري! .. و كي اعرف ماذا يحدث بالضبط .. لألا انحدر!

أعرف أني أعود .. حين أعود لكتابة الطرقات .. حين اشتري دفتر جديد .. من أجل جملة مرقت بخاطري .. من أجل اكتشاف ما .. رسالة ما أخاف ان تفوتني .. أو جملة أخشى أن تفلت من عقلي!

أعرف اني اعود .. حين اقترب مني اكثر .. فأفهم ردود افعالي الصغيره .. لماذا شعرت بذلك و لماذا لا اقبل ذاك .. هل انا بالفعل كما أقول؟ هل أنا كما أبدو؟ .. تاتيني الإجابة من الصوت الذي داخل راسي "لا" .. كبيرة مدوّيه .. ترعبني!

منذ أعوام كثيره .. و انا اخاف شيئًا واحدًا .. عدم اتساق الذات!

لست مرتبة بعد .. حتى بعد كل ذلك الوقت الذي رتبت فيه اشياءًا كثيره لم أقترب منها منذ عامين أو أكثر .. بقى شيء واحد .. الأصعب .. الأقوى .. حتى يكتمل ترتيب كل شيء .. أن اقرأ الرسائل جيدًا و اتبع بوصلتي التي اهملتها حتى صدأت.

حين تحاوطك الرسائل .. لا تحاول الإفلات .. فقط استمع لذلك الصوت برأسك جيدًا .. انصت له .. و اعرف أنه ياتيك من الجدران الأكثر ثباتًا داخلك .. حتى و إن كانت قد علقت بها أتربه أو علاها الصدأ!