22 January, 2012

أنا


أنا لا ابحث عن شيء أو شخص عادة .. أنا فقط اريد أن أكون نفسي .. و قد افتقدتها كثيرًا .. و لكن العودة قد تكون مؤلمة بعض الشيء .. أو مؤلمة كل الشيء .. هنا تكمن المشكله!

لم يغيرني أحد .. أنا فقط كنت لينة بالقدر الكافي للتشكل .. 

مخافة الفقد قد نخبئ بعضًا منّا .. ظنًا منّا أنه مع الوقت سيختفي .. و لكن هل يختفي ذراعي إذا خبأته؟ .. هل يظلم العالم إذا أغمضت عيني؟

مازالت داخلي حكايات كثيرة لم أعد أروها .. لأنها لم تعد مهمة لي .. و لكن اكتشفت أنني كان على أن أرويها .. كي لا أخفى بعضى .. أنا أصلًا لم أكن أعلم أنني أخفى بعضي!

هذا الوجع الذي كنت أسكنه مؤقتًا .. أصبح لا يجدي معه أي شيء .. لن استطيع الهروب من كوني أنا .. لأنني أنا هو أنا

لا أستطيع تخيل أنني لن أقرأ لهذا الشاعر كثيرًا .. لن أهوَس بهذه القصيده .. لن افكر هكذا .. و إن لم أفكر هكذا .. فكيف أفكر إذًا؟؟

لا يعجبني دور الأنثى الناقصه جزء الإنسان .. أشعر أنها غير مكتمله .. غير كامله .. ينقصها الكثير .. كما ينقصني أيضًا

أنا التي أؤمن أن كل شيء في حياتي يستحق المغامره .. ألا أستطيع أن أغامر قليلًا .. كي أكون نفسي؟!

كيف أعود إلى و بعض مني أفكر ف الاستغناء عنه .. فمن أين إذًا سآتي بالقطع الناقصه؟

عام على الثوره .. و ثورتي أنا قد أخمدتها قبل قيام الثورة بأيام

لا يمكن أنتظر قبولًا غير مشروط .. إن كنت أنا نفسي لا أقبل نفسي أصلًا .. كيف يمكن أن تطلب أن يحبك أحد و أنت نفسك لا تحب نفسك!

هل يجب أن أخفى الحقيقه كي تظهر ابتسامة؟ .. أكتشف أحيانًا أن إيماني بأني لا استطيع التمثيل .. و لا أتحمله .. يجعلني أحيانًا أقع في فخ كهذا .. أن أمثل رغمًا عني دون قصد! .. حتى "رغمًا عني" كلمة استخدمها الآن لأبرر أفعالي التي لم أعد أتحكم فيها .. هل أحتاج إلى تبرير؟ هل يجب أن أشرح؟

جملي المأثورة ما عدت أسمعها .. جلسات بعينها هجرتها .. كان مغلوطًا أن أعامل كل هذا معاملة واحده .. و أتخلص من كثير مني في درج المكتب الأول .. حيث ألقي بالأشياء دون ترتيب حتى استعصى على غلقه! .. و كان علىّ أن أرتبه .. فاكتشفت أنني ينقصني الكثير مني .. و لكن هل هذا يليق بالإطار الذي أجلس فيه الآن؟

أنا متعبة جدًا .. متعبة منذ زمن .. أحاول إقناع نفسي بأشياء لا أؤمن فيها بالأساس .. التي تؤمن بالمغامرة في كل شيء لا يمكن أن تؤمن بالسكون في حد ذاته! .. و لا يمكن أن اتحوّل

أنا أخاف جدًا .. أخاف أن يحدث ما أخاف منه .. أخاف الهروب من الضغوط .. و أخاف أكثر حين يكون ذلك هو الحل الأمثل .. الوحيد الأخير .. لكل ما يتعبني الآن!

اعتدت دومًا أن أضع قواعد اللعبة من أولها .. و لكنني الآن ألعب بقواعد أخرى .. لم أضع فيها شيئًا سوى الصمت .. فانكتبت كلها!

:The Hours - movie
The time to hide is over
The time to regret is gone
The time to live is now

يرعبني .. يفيقني .. يصفعني .. 

أتساءل! .. ما السعادة إذًا .. إن لم أكن متسقة مع ما أقول .. إن كان على أن أخفي بعضي كي أبتسم أو ارى ابتسامة!
لست سعيدة بعد .. أنا لست سعيدة بعد! .. متعبة و مرهقة .. لدي كثير من الكلام ليقال .. أريد كثيرًا من الإنصات و التفهم .. أريد كثيرًا من الحريه .. أريد كثيرًا من التقبل! .. أريد كثيرًا كثيرًا جدًا من الحب!

لم أعد أكتب قوائم الأمنيات كالسابق .. لم أعد مرتبة كالسابق .. بمنتهي البساطه لأنني لست أنا الآن .. أنا شخص يشبهني كثيرًا لديه بعض من هيئتي .. بعض من نظراتي .. بعض من أشياء كثيره .. لا أستطيع ان أكمل هذا الدور كثيرًا .. حين أفقت من ذلك .. لم أعد أحتمل الحقيقه .. هي صدمة لي أن اكتشف أنني كل هذا لم أكن أنا!

أنا؟ أنا لست هذا الشخص الذي أراه .. مطلقَا .. و لم يكن كل ذلك فرصة للتغيير أيضًا .. لم أعد راضية عني .. لم أعد سعيدة .. لم أعد أشعر أنني فخورة بأنني أنا .. و لهذا دومًا انا في حاجة لأن أبرر أفعالي!!

العودة متعبة .. و مؤلمة .. و لدي الكثير أخاف فقده .. لأن كثير من الأشياء قد لا تتسق معي بعد العوده .. أحتاج لعودة هادئة أو عاصفة .. لأنني لن أحتمل تقلبات العودة ذاتها و أنا أقبل تقلباتي في ذات الوقت.

هل يمكن أن تكون تقلباتي التي كنت أخافها من قبل .. هي مصدر سعادتي أيضًا من قبل؟

لم أعد أحتمل نفسي هكذا .. لم أعد أحتمل الصمت المطبق على كلام كثير! لم أعد أنا!

16 January, 2012

رسائله (1): صوت


نعم .. هذا ليس الوقت المناسب للكتابه .. بتاتًا
نعم .. السبب الضاغط كي أنتهي من اوراقي و أقلامي و مادة امتحان الغد هو أن اكتب .. والسبب الوحيد الضاغط بشدّه كي أكتب الآن هو هذا الصوت الذي لا يكف عن الحديث داخلي .. يكاد يفتك بي هذه المره و لا استطيع تجاهله أكثر!
لاول مره يدوي هذا الصوت هكذا في كل أرجاء الروح، الجسد و .. رأسي

رأسي لا يكاد يتحمل أي من الرسائل المتتاليه .. تتوالى بشكل مُبهر، مُدهش و مُؤلم .. جملة هنا .. فكرة هناك .. حتى التلفزيون الذي لا انتبه إليه عادة .. تاتيني منه الرسائل و بمنتهى القوه ولو بجمله على لسان احد ابطال فيلم لن اشاهده، سمعته بالصدفه و أنا اغلق كل الضوضاء كي انعم بهدوء يساعدني على استذكار افضل .. تأتيني الرسائل من جملة في مواصلات عامه .. أو تساؤل بريء من طفله .. أو حُلم تقصه أختى عليّ في الصباح!

رأسي عاد كالسابق .. أظنني بحال جيده .. لا .. بل رأسي هو الذي بحال جيده .. أما أنا فلابد و اجلس الجلسة التي اخافها .. جلسة يمتزج فيها الحديث و الكتابة و القلق معًا .. يمتزج فيها الحب و الإيمان و الصمت و الجفاء معًا .. يمتزج فيها كل ما هو متناقض .. سأحدث القديسة التي نامت منذ عامين على تلك الأريكه .. "يجب أن تستيقظي قليلًا .. فلديك من المهام الكثير!" .. فتجبرني على الصمت قليلًا .. و التفكير كثيرًا.

أعرف أن أغلب ما اقول لا يمكن ان يفهمه أحد! .. نعم أعلم ذلك جيدًا .. و لكن لدي رغبة شديدة للحديث مع نفسي .. لا ليس مع نفسي .. فأنا دائمة الحديث معها .. انا في حاجة للصمت والانصات .. لذلك الصوت في رأسي .. و لتلك الجمل و الـ... "رسائل" التي تدوى في عقلي كل حين و الآخر .. لا بل كل وقت .. طوال الوقت! 

مرسل هذه الرسائل يحبني بقدر لا استحقه! .. أنا لا أستحق كل هذا الحب .. و لم اكن اعلم انني غالية هكذا! .. لم اكن أعلم أنه حين يحب يرسل الرسائل بكل هذا الكم و الضغط و القوه .. حتى لا أحتملها و لا استطيع تجاهلها!

كيف استطيع تجاهل رسالة هنا و جملة هناك .. نصيحة هنا و فكرة هناك .. و احلامي!
كيف يمكنني أن اتجاهل احلامي؟ .. لدي رصيد طائل من الاحلام التي تحمل رسائل قويّه بشدّه! .. رسالة واحدة منهم تكفى! تكفى جدًا
يرسل لي اكتشافات داخلي .. أدرك أني انقى من ذلك و لكني أضعف أيضًا مما كنت أظن!

اعرف أني أعود .. اعود و بقوة .. قد لا يحتملها اعتيادي على التأجيل و التسويف تجاه ذاتي .. اعود اكثر من مره .. مرات كثيرة متلاحقة .. احتاج لهدوء كي أفهم ما يجري! .. و كي اعرف ماذا يحدث بالضبط .. لألا انحدر!

أعرف أني أعود .. حين أعود لكتابة الطرقات .. حين اشتري دفتر جديد .. من أجل جملة مرقت بخاطري .. من أجل اكتشاف ما .. رسالة ما أخاف ان تفوتني .. أو جملة أخشى أن تفلت من عقلي!

أعرف اني اعود .. حين اقترب مني اكثر .. فأفهم ردود افعالي الصغيره .. لماذا شعرت بذلك و لماذا لا اقبل ذاك .. هل انا بالفعل كما أقول؟ هل أنا كما أبدو؟ .. تاتيني الإجابة من الصوت الذي داخل راسي "لا" .. كبيرة مدوّيه .. ترعبني!

منذ أعوام كثيره .. و انا اخاف شيئًا واحدًا .. عدم اتساق الذات!

لست مرتبة بعد .. حتى بعد كل ذلك الوقت الذي رتبت فيه اشياءًا كثيره لم أقترب منها منذ عامين أو أكثر .. بقى شيء واحد .. الأصعب .. الأقوى .. حتى يكتمل ترتيب كل شيء .. أن اقرأ الرسائل جيدًا و اتبع بوصلتي التي اهملتها حتى صدأت.

حين تحاوطك الرسائل .. لا تحاول الإفلات .. فقط استمع لذلك الصوت برأسك جيدًا .. انصت له .. و اعرف أنه ياتيك من الجدران الأكثر ثباتًا داخلك .. حتى و إن كانت قد علقت بها أتربه أو علاها الصدأ!