18 March, 2012

ذاكرة مأمورة بالتوقف



اليوم اكتشفت أشياءًا كثيره .. اكتشفت سر تساؤلي لأختي بالأمس ليلًا قبل النوم ..

"إزاي شارع محمد محمود بتمشي فيه عربيات عادي و الناس بتتعامل مع الثوره على إنها شوية جرافيتي على الحيطان؟ و هيتمسح كمان كام سنه أو كمان كام يوم و ييجي واحد حالم ثائر يرسم غيره عشان عنده أمل؟"

.. أدركت معني السؤال اليوم .. و أنا أقترب من الميدان .. من عبد المنعم رياض .. المدخل الآمن أغلب الوقت لكل الوافدين إلى أرض المعركه! .. 


هنا جريت مع جهاد حين دخلت المدرعات تجري في الميدان تخليه .. يومها قابلت اماني و دعاء صدفه و ذهبنا سويًا إلى محطة المترو .. و كان ذلك أول يوم أرى فيه الميدان من بلكونة نوران .. صورنا كثيرًا .. كر و فر .. كر و فر .............


هنا وقفت أنتظر مَن اتصلوا بي و لا أعرفهم و لا أعرف أشكالهم نحمل منهم الأدويه .. الأغطيه .. العصائر و الألبان .. أنابيب الأكسوجين .. محاليل الإيكوجل .. و البخاخات الفارغه .. صناديق القمامة و المكانس و الجواريف لتنظيف الميدان ................


هنا حين كنا في الطريق إلى الميدان في اليوم الثاني (لا أذكر بالتحديد ما هو اليوم الأول) .. اشترينا طعام للإفطار .. جلسنا على السلم في مدخل عمارة د.هبه لنصنع السندوتشات .. و أخريات كن يأخذنه للذين على "خط النار" كما كنا نسميه ..... 


هنا اشترينا نصف أرغفة الخبز التي لديه .. بائع فول و طعميه على عربيه في الشارع .. انقذتنا أرغفته و وجوده في هذا المكان حين اكتشفنا أن الخبز الذي اشتريناه لا يكفي و يجب من الذهاب إلى الدقي أو ما شابه لشراء المزيد .. لأنه لا يوجد أفران في المنطقه يمكن أن تمدنا بكميات كبيره في لحظات!


هنا انتظرت صديقة أتت ببعض الأدويه .. كانت تحاول بأي شكل أن تنقذ أحدهم!


هنا نفذت الأموال التي كانت معنا كلها فخفّض لنا صاحب المحل الأسعار .. و أعطانا جهاز ضغط مجانًا .............


هنا كانت الفتاة التي على مداخل الميدان تخفظ أشكالنا فكنا نمر سريعًا .. و طلبنا منها مرارًا أن تفتش كل شيء .. فلا أحد فوق أمن الميدان!


اليوم .. و السيارات تسير بمنتهي السهوله في ذات الأماكن .. اليوم بالرغم من أني لم أكن بالميدان يوم موقعة الجمل .. و لكني شعرت بها و أنا أدخل الأراضي المقدسه .. و أنا أنظر للأرض التي يطل عليها رمز البيروقراطيه البشعه .. الأرض التي كانت لا تعرف شيئًا عن الدوله إلا أنها مكان يمكن أن يكون آمنًا برجال يدافعون عنه .. و نساء يتعبون من أجله .. 


اليوم شعرت بأن هذا المكان مختلفًا .. و شوقًا ما يأخذني إليه .. توقفت لبعض اللحظات .. لأستشعر الهيبه .. و نظراتي تمرق السيارات و الناس و هم يتعاملون مع الأرض الطاهره بمنتهي التناسي!


وددت لو أوقف كل سيارة و كل ماشي .. و أخبره .. "لربما ستخطو على أثر دم مصاب فقد عينه أو سقط في مكان حذائك شهيد .. من فضلك تمهل و أنت تسير على هذه الأرض"


أدمعت عيناي .. و قد كنت ليومين أفعل كل شيء لألا أبكي هذه الأيام!
توقفت عن قراءة الجرائد .. فهي لا تبعث على الإحباط بقدر ما تبعث علي البكاء .. بل أنني اليوم اكتشفت أنني لم أعد أتصفح أي من المواقف الإخباريه .. لا أود أن أعرف المزيد عن قبح هذا العالم .. يكفيني أن تتوقف ذاكرتي إلى ما قبل المهزلة و العار

حقًا إن السياسة شيء قذر

14 March, 2012

سؤال

كيف يُمكن إنقاذ الوجع من الابتذال؟

في الوجع

في الوجع .. يصبح البكاء إبتذال
و الكلام لا يحمل أي شكوى أو إشارة للجرح
لا يبقى شيء يظهر منك .. سوى الغضب من الأسباب التافهه
و أنا .. أخاف الأسباب التافهه
لأنها تحمل ندمًا ما محتمل .. تحمل وجعًا ما محتمل
تحمل كثير من الصمت
و كثير من الوجع المحتمل

رفقًا بالقوارير

في هذه اللحظات .. حين يصفع باب في وجهي .. أو تصدمني كلمات في لحظات لم يكن من المتوقع سماعها
ككل مره .. أُرَدُ إليه .. يردني إليه .. لأحكي و أشكو و أبكي كل شيء دفعة واحده
لأقر بأنني قارورة .. قابلة للكسر تخشى الاهتزاز
يصدمني ألا يفهم من يقترب مني هذه الحقيقه .. أنني بصوت عالٍ قد أتفتت .. أنني بلهجة جادة و حادة قد أنخرط في بكاء لا ينتهي إلا ببعض التماسك و جملة واحده "لعله خير"
أنني تصدمني الكلمات الجارحه كل مره كأول مره .. أنني أتحمل الكلمة الأولى فالثانيه فالثالثه ممن أحبهم .. حتى تأتي القشة التي تقصم ظهر البعير فأصمت في ذهول .. أعاتب في هدوء .. و أبكي في ركن بعيد عن العالم كله لأبقى معه .. "صاحب الخير" .. و أشتكي
يظنون أنها شكوي حتى من أشياء غير منطقية .. من أخطاء غير منطقية ..من أنني أكررني بأخطائي عدة مرات حتى أتعلم ..
لا ليس حتى أتعلم .. حتى أدرك سبب الخطأ
مشكلتي أنني لا أستطيع ان أكون بعضي
فإما أن أكون أو لا أكون
إن فعلت كذا من مبدأ ما .. فإنني أطبقه على كل شيء .. و إن لم أفعل أقع في أخطاء أكبر متكرره و متتاليه لا أملك التحكم فيها
لأنني أحكم على الظواهر لا الأسباب
و لكنني في كل مره أُخذل فيها .. حتى في خطأي .. يردني إليه .. لأتحدث معه كثيرًا .. عن ذلك الضعف الذي لم أعد أحتمل ألا يفهمه العالم من حولي .. عن هذه الدموع التي لم يعد غريبًا أن يتردد على سمعي اتهامات بزيفها
ذلك الضعف الذي أخطأ منه .. و منه أيضًا يمكنني أن ينصلح كل شيء
عن ذلك الوجع الذي يُخرسني إلا من بضع حروف على شاشه!
لا يخرسني فحسب .. يكتم أنفاسي حتى الاختناق .. لأنني أخشى الدموع
لأنني أخشى تكذيبها
أنا تعبة مني
أنا ضعيفة يتخلى كل من يحبونني عن ضعفي
...
كان يمكن أن ..
كل الجُمل التي تبدأ بـ"كان يمكن أن" .. مرهقه
...
في كل مرة يتولون عني لن يبقي إلا وجه الله
هو الذي يقبلني بأخطائي .. و معه يمكن أن أشعر بالاطمئنان أنني لست متعجلة .. لا شيء سيفوتني إن تحركت كل خطوة حتى أطمئن
...
الآن أنا خائفه
الآن أنا لا أقدر على فعل أي شيء .. و كل ما أفعله يمكن أن تفعله أي آلة بشكل أفضل و أكثر إنسانية مني
...
اليوم أكتشف للمرة المليون .. أن مشاعري هشة أمام كل شيء
أن قلبي ضعيف جدًا
و صوتي ضعيف جدًا
و صمتى ضعيف جدًا
و أن ما هو خير .. و لعله خير .. أنني أترك كل شيء .. و أذهب إليه